Ru En

أقدم ستة مساجد في روسيا

٢٣ مارس


توجد في روسيا 6 مساجد من بين ما يقارب 8000 مسجد، وهي من أقدم المباني التي لم تتمكن فقط من البقاء في أصعب فترات التاريخ الروسي، ولكن حتى اليوم مفتوحة الأبواب لإستقبال المسملين لإقامة الصلاة. ربما يبدو الأمر مفاجئا بالنسبة للبعض أنه منذ عدة قرون في مدن مختلفة من روسيا كانت هناك مساجد مفتوحة للمؤمنين الذين يرغبون في  إقا مة الصلاة. لكن إذا لجأنا إلى المصادر التاريخية، نجد أن الإسلام قد وصل أراضي روسيا في منتصف القرن السابع. هذا يسمح لنا أن نطلق على روسيا موطنًا للمسلمين، الذين يشكلون حوالي 20 ٪ من إجمالي سكان البلاد. واليوم ندعوكم للتعرف عن تاريخ أقدم المساجد الروسية.

 


  1- مسجد الكاتدرائية في قرية نيجنايا بيريسكا

 

 

أقدم ستة مساجد في روسيا

 

في العام الماضي، عام 2020، في منطقة أتنينسكي في تتارستان، في قرية نيجنيايا بيريسك، تم ترميم ربما أقدم مسجد حجري في أراضي تتارستان الحديث. يعود تاريخ بناء المسجد الى عام 1769 ، أي قبل عام من بناء مسجد المرجاني الذي يعتبر أول مسجد حجري قي قازان.


ووفقًا للمعلومات التاريخية، كان إبراهيم برنايف من سكان قرية ميتسينات هو المبادر ببناء المبنى الديني وهو من فاعلي الخير، والذي شخصيا تقدم بطلب إلى الإمبراطورة وطلب الإذن  منها ببناء مسجد. بالمناسبة، كان يمتلك في القرية نفسها مصنعا لتصنيع الجلود ومصنعا آخرا للنسيج على ضفاف نهر أشيت.


كيف يمكن وصف مسجد كاتدرائية نيجنيايا بيريسكا؟


هو مبنى مكون من طابقين وبداخله قاعتان فقط ومئذنة . لسوء الحظ، المبنى القديم لا اثر له، لذلك تم بناء مسجد جديد بنفس المكان وصُمم على طراز باروكو سانت بطرسبورغ ويقع في وسط القرية في منطقة مستوية وخلابة. كان الجزء العلوي من النوافذ في الطابق الأول منحنيا قليلاً، وكانت النوافذ في الطابق الثاني مصنوعة على شكل أقواس عالية، تحدها ألواح خشبية نموذجية تشبه باروكو بطرسبورغ.


كان الطابق الأول دائما عبارة عن مستودعات ومتاجر أو متاجر بالأواني المنزلية، اما اليوم فأصبح متحفاَ. ولكن في الطابق الثاني هناك دهليز وقاعتين للصلاة، يفصل بينهما جدار عرضي سميك. كان هذا الجدار بمثابة دعامة للمئذنة التي دمرت خلال سنوات حقبة السياسة الإلحادية.


في العهد السوفياتي ، تم استخدام المعبد الإسلامي كنادي في القرية. في عام 1993 ، القرويون بنو مسجدا خشبيا بدلاً من ذلك، وأعيد المبنى التاريخي إلى عامة المسلمين فقط في عام 2010 ، عندما استلم نادي القرية مبنى جديد. بعد خمس سنوات، في عام 2015 ، تم إجراء فحص للمبنى، حيث لوحظ أن مسجد قرية نيجنايا بيريسك هو مثال فريد للهندسة المعمارية، وهو أول مبنى من الطوب بناه التتار بعد 200عام من التوقف. في الوقت نفسه، تم إعداد مشروع ترميم وفتح صندوق إعانات . بدأ الترميم في عام 2018، وبالفعل في يوليو 2020 ، ظهر الهلال فوق المبنى. خلال هذا الوقت، تم إنجاز أعمال كبيرة جدا: تم تقوية الهياكل الداعمة وتفكيك مداخل وملحقات الحقبة السوفيتية، وإقامة سقف لقاعة الصلاة الرئيسية، وإعادة بناء المئذنة، والانتهاء من أعمال الأسقف والواجهات. أشرف على العمل مؤسسة دعم تنمية الثقافة التابعة لإدارة رئيس جمهورية تتارستان بمبادرة من رئيس مجلس إدارة المؤسسة ، مدير مكتب رئيس جمهورية تتارستان السيد أسجات سافروف.

 


2- مسجد خان

 

أقدم ستة مساجد في روسيا


يقع هذا المسجد القديم في أعلى مكان في مدينة قاسيموف، وبه توجد مئذنة بيضاء، يعودان المسجد والمئذنة الى حقبة خانات قاسيموف. يؤكد بعض الباحثين أن مسجد قاسيموف الأول تم بناؤه في القرن الخامس عشر من قبل الأميرين يعقوب وقاسم. البعض الآخر على يقين من أن المعبد الإسلامي ظهر في وقت لاحق - في عهد الشاه علي خان. ويشار إلى أن هذا المسجد الحجري الوحيد كان في أراضي روسيا في منتصف القرن السادس عشر.


وفقًا للأسطورة ، في عام 1702 ، أبحر القيصر الروسي بيتر الأول إلى قاسيموف على طول نهر أوكا. عند رؤية مبنى شاهق على التل، اعتقد الإمبراطور أنها كنيسة أرثوذكسية ورسم عليه علامة الصليب. فلما عرف أن أمامه مسجد أمر بهدمه وأبقيت المئذنة واستخدمت كبرج مراقبة لفترة طويلة.


أصدرت الإمبراطورة كاترين الثانية مرسوما خاصا ، وبموجبه أقيم مسجد جديد بجوار المئذنة القديمة. أشرف على البناء قائد المستوطنات التتارية في المدينة وفي عام 1768 حصل تتار قاسيموف على مسجد جديد. حتى عام 1835، كان المبنى من طابق واحد، ثم أضيف طابق آخر.


بعد فترة وجيزة من الثورة ، تم إغلاق المعبد الإسلامي أمام المصليين، ومنذ عام 1938 ، اصبح متحف قاسيموف للتقاليد المحلية. في عام 2000 ، تم نقل المعرض الرئيسي للمتحف إلى منزل أليانتشيكوف في ساحة الكاتدرائية، وتركت المواد المتعلقة بتاريخ تتار قاسيموف في المباني الإسلامية.


في عام 2013 ، أعيد المسجد إلى المصلين . يضم المجمع اليوم مبنى من طابقين للمسجد نفسه، ومئذنة عالية وضريح شاه علي خان. على جدار المسجد فوق الباب حجر عليه نص بلغة التتار القديمة. يسرد أسماء وألقاب تتار المدينة الأفاضل الذين شاركوا في بناء المسجد في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.

 


3- مسجد موسكو

 

أقدم ستة مساجد في روسيا

 


يقع المسجد في شارع بولشايا تتارسكايا وهو أقدم مسجد في موسكو ، وقد بني عام 1744. بعد وباء الطاعون الذي أودى بحياة معظم من كان يتردد عليه لاقام الصلاة، استحوذ عليه التاجر شوكين وفي عام 1812 دمره حريق هائل.


في أغسطس 1816 ، تقدم التجار المسلمون بطلب لبناء مسجد جديد في محمية التتار ، لكن طلبهم رُفض. وبعد سبع سنوات فقط ، في عام 1823 ، عندما تذكر عامية الناس بطولة الجنود المسلمين في الحرب ضد نابليون، سُمح للمجتمع التتاري ببناء مسجد على ارض تعود ملكيتها للتاجر نزارباي هشالوف. ومع ذلك، كان هناك شرط واحد - ألا يشبه المبنى ظاهريا المسجد. لهذا السبب، حتى عام 1880 ، كان المسجد عبارة عن منزل عادي مكون من طابق واحد. فقط في عام 1881 ، سُمح للمجتمع بإعادة بناء المبنى وفقًا لمشروع بيفنيسكي مع إقامة مئذنة وقبة. في نفس الوقت تقريبا، ظهر في المسجد دار للأيتام ومدرسة.


في عام 1937 ، تم إغلاق المسجد التاريخي، وهدمت المئذنة، وآخر إمام كان عبد الله شمس الدينوف تعرض للقمع. وتحول مبنى المسجد إلى مكتب تسجيل وتجنيد العسكر وورش عمل ومقر لمنظمة تطوعية رياضية دفاعية .خلال الحرب الوطنية العظمى، كان يوجد هنا مركز لتشكيل الفصائل الحزبية وجمع الملابس الدافئة لجنود الخطوط الأمامية. ومع ذلك، منذ عام 1993، فتح المسجد أبوابه مرة أخرى للمصلين .

 


4- مسجد الجمعة

 

أقدم ستة مساجد في روسيا

 


في مدينة ديربنت القديمة، في داغستان، يقع مسجد الجمعة الذي ربما قد يكون أقدم مسجد في روسيا وحتى في بلدان رابطة الدول المستقلة ومازال يستقبل المصليين حتى حتى يومنا هذا. وبحسب المصادر التاريخية فقد بني ما بين 733 و 734 سنة، لهذا تم ادراجه في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.


كان ظهور مسجد الجمعة في ديربنت رمزا لإنتشار الإسلام عبر داغستان، يعود الفضل في بنائه الى القائد العربي مسلمة بن عبدالملك ، الذي كان المبادرا وفاتحا لدربنت. كانت هناك مساجد أخرى في ديربنت، لكن هذا المسجد أصبح أهمها.


اليوم، لا يختلف المسجد بأي شكل من الأشكال عن البنايات الحضرية الحديثة المثيلة والمبنية من الطوب: لا توجد به مآذن، وقبته منخفضة جدًا - ارتفاعها 17 مترًا فقط. لكن حتى القرن التاسع عشر، كان مسجد الجمعة أكبر مبنى في ديربنت. يبلغ طولها 67 مترًا وعرضها 17 مترًا.


على الباب هناك نقوش عربية مزخرفة تشير إلى تاريخ بنائه، و تاريخ هدمه عام 1368 وإعادته من جديد.


في الثلاثينيات من القرن الماضي، تم إغلاق المسجد من عام 1938 إلى عام 1943 وتحويله إلى سجن المدينة، لكنه فُتح لاحقا والمسجد اليوم مفتوح ويستقبل جميع المصلين.

 


5- مسجد  أوزبك خان

 

أقدم ستة مساجد في روسيا

 


يوجد مسجد قديم جدًا في شبه جزيرة القرم. في عام 1314 ، ظهر مسجد تكريماً لأوزبك خان الحاكم آنذاك، عندما كانت شبه الجزيرة جزءا من الحشد الذهبي .


كان المبنى الديني المقدس عبارة عن مبنى بسيط إلى حد ما، وله قاعدة مستطيلة ذات سقف الجملون. أقيمت مئذنة منخفضة ليست بعيدة عن المدخل. كانت مادة الجدران عبارة عن حجر ركام محلي وجرانيت مستورد. من المثير للاهتمام أنه تم الحفاظ على نماذج جميلة من نحت الحجر في العصور الوسطى داخل المسجد. كانت جدران المحراب الجرانيتية مغطاة بزخارف منحوتة واقتباسات من القرآن.


خلف المسجد، يمكنك العثور على أنقاض أقدم مدرسة دينية في أوروبا. تم بناؤها في عام 1332 بأمر من أحد فاعلي الخير في القرم في تلك السنوات - إنجيبيك خاتون. لقرون عديدة، كانت المدرسة تضم مكتبة كبيرة، ولكن مع مرور الوقت، فقدت جميع الكتب تقريبا. لم يتبق حتى يومنا هذا سوى طبعة نادرة من القرآن لعام 1850 بها نقوش ورسومات في هوامشها و يتم الاحتفاظ به الآن في متحف الأرميتاج الحكومي.


لا يزال مسجد أوزبك خان مفتوح حتى اليوم ليس فقط امام المسلمين، ولكن ايضا امام ممثلي الطوائف الأخرى وجميع الزوار.

 


6- المسجد الأبيض

 

أقدم ستة مساجد في روسيا

 


يعتبر المسجد الأبيض في مدينة أستراخان أحد أقدم المساجد في روسيا. وله اسم آخر هو جيليانسكايا. يقع في الجزء الجنوبي الساحلي من المركز التاريخي لأستراخان، على أراضي مستوطنة التتار.


يعود أول ذكر للمسجد في المصادر المكتوبة إلى عام 1777. يصفه الأكاديمي صموئيل غوتليب جملين في أعماله بالتفصيل بأنه مسجدا خشبيا يقع في مستوطنة بخارى التتار وقاعدته حجرية. وفي عام 1809 ، ذكر الباحث رافينسكي المسجد الأبيض، ووصفه بأنه مسجد التتار الرئيسي في أستراخان والذي كان "أكثر اتساعا وأجمل عمارة".


في البداية، كان المسجد الأبيض، مثله مثل بقية المباني الأخرى في ذلك الوقت، مبنيا من الخشب. في عام 1809 ، خصص احد التتار وهو من تجار أستراخان، دافيد إسماعيلوف، أموالًا لتحويل المبنى من خشبي إلى حجري.


وكتب في طلبه أن المسجد قد أصبح بالفعل مندثرا لدرجة أن إقامة الصلاة فيه تصبح أمر خطيرا. تمت الموافقة على الطلب، وفي عام 1810 تم بناء المسجد الأبيض في أستراخان من  الحجروفي نفس موقع المسجد الخشبي وفقا لنفس المخطط. وسرعان ما أعيد بناء السياج المحيط بالمسجد من الحجر.


بني المسجد من طابق واحد، ويتكون من قاعة للصلاة، يتوسطها إسقاط نصف دائري لمحراب مجاور من الجهة الجنوبية. قاعة الصلاة تتكون من جزأين، يفصل بينهما جدار حجري له ثلاث فتحات مقوسة. على طول جدران الغرفة الشمالية كان هناك رواق نصفي للسيدات. ومن الجانب الشمالي تم اقامة مئذنة.


في فترة ما قبل الثورة، فتحت في المسجد الأبيض في أستراخان مكتبة ومدرسة. ولكن في عام 1930 تم إغلاق المسجد وتحول الى روضة أطفال. في وقت لاحق تم استبداله بورشة خياطة ومخبز وحتى معمل لالواح الخشب. في كل مرة ، بناءً على المتطلبات الجديدة ، تم إعادة بناء المسجد ، لكن لم يتمكن احد من إعادته الى شكله الاول الاصلي حيث فقد المسجد المئذنة والمحراب.


أُعيد المسجد الأبيض في أستراخان إلى المسلمين فقط بعد عام واحد من انهيار الاتحاد السوفيتي. وبعد خمس سنوات أخرى ، تم افتتاح المعهد الإسلامي "حاج طرخان" فيه، و مع بداية أعمال الترميم ، انتقلت المدرسة مؤقتاا إلى مبنى مجاور مع المسجد.