Ru En

التتار الأفغان يطالبون بفتح ممثلية لتتارستان في أفغانستان

٢٩ أكتوبر

مع وصول حركة "طالبان" (محظورة في روسيا) إلى السلطة في أفغانستان، وجد التتار المحليون (التتار الأفغان) أنفسهم في وضع كارثي: يفتقرون للغذاء و الدواء، وذلك ناهيك عن العمليات العسكرية المستمرة وحجب الحسابات المصرفية، والفوضى العامة في البلاد. في محاولة للبقاء على قيد الحياة، لجأ تتار أفغانستان إلى وطنهم التاريخي، الوطن الأم، طلبًا للمساعدة، فكيف لتتارستان أن تساعد مواطنيها؟ لمعرفة كيف يمكن تحقيق ذلك نُظم مؤتمر صحفي في قازان شارك فيه التتار الأفغان عبر الإنترنت.

 


آفاق التعاون بين تتارستان وأفغانستان


كما أشار المدير العام للمؤسسة الإسلامية الخيرية رستم حبيبولين خلال المؤتمر الصحفي، إلى ان المؤسسة الخيرية تعمل اليوم على تنظيم علاقة وثيقة بين جمهورية تتارستان وأفغانستان. وبدعم من المؤتمر العالمي للتتار منذ العام الماضي، وفي إطار عدد من المؤتمرات الصوتية والمرئية أقيمت علاقات تجارية بين ممثلي الأعمال والرعاية الصحية والثقافة والشباب والتعليم والمؤسسات والمنظمات الأكاديمية. كما تم التوقيع على اتفاقية تعاون بين أكاديميات العلوم في تتارستان وأفغانستان بما في ذلك من خلال منظمة الـ يونسكو.


"وكجزء من هذه الاتفاقية، اتفقنا على عرض الذهب البكتيري في مدينة قازان وهو ما يماثل أكبر الاكتشافات الأثرية ذات الأهمية العالمية. في السابق، تم تنظيم معارض للذهب البكتيري في بلدان مختلفة، لكن إلى الان لم يقام في روسيا أبدًا"- أكد رستم حبيبولين.


كما تم أيضًا التنسيق للعمل المشترك في مجال التصوير السينمائي، حيث من نتائجه كانت فوز فيلم تتارستان "أُستازبيكه" في المهرجان الوطني للبلاد كــ "أفضل فيلم إسلامي".

 

 

الوضع الحالي يمكن أن يسمى إبادة الشعب الأفغاني


وبحسب رئيس مركز دراسة السياسة الأفغانية أندريه سيرينكو، فإن موضوع أفغانستان يحدد الأجندة الإعلامية ليس فقط في روسيا، ولكن في جميع أنحاء العالم، مضيفًا: "نحن نرى محاولات للتأثير بشكل إيجابي على الوضع في أفغانستان. لسوء الحظ، يعيش الآن جزء كبير من سكان أفغانستان تحت خط الفقر ويتعرض لخطر الموت. الغذاء والأمن العام والمشاكل الصحية ونقص في الأدوية الأساسية هي حالة كارثية لأفغانستان وللبلدان المجاورة التي هي جزء من منطقة آسيا الوسطى".


وبحسب سيرينكو، على روسيا أن تعمل بنشاط أكبر في الاتجاه الإنساني. لقد اعتدنا أنه عندما يتعلق الأمر بأفغانستان، فإن كل المواضيع تدور حول السياسة. وبسبب هذا، يعاني الأفغان، الذين أصبحوا رهائن للوضع القائم، وما يحدث الآن يمكن أن يسمى إبادة جماعية للشعب الأفغاني. يجب توجيه اهتمام مختلف الفئات الاجتماعية والقوى السياسية والدول الوطنية لحل المشكلة الإنسانية بكل أبعادها. نحن بحاجة إلى تطوير االعلاقات مع الوجاهات الإجتماعية و القبلية والقومية والسلطات المحلية وهذا يجب أن يلعب دورًا إيجابيًا. ويري أندريه سيرينكو ان هذا الشكل من العلاقات هو المفيد والمثمر. ووفقاً له، يتمتع الأفغان بتجربتهم الفريدة في التنظيم الذاتي والتي يجب استخدامها، ومن الضروري الحفاظ على العلاقات الودية وتطوير الاتصالات باستمرار. ولخّص الخبير حديثه "قناة الصداقة والدعم التتارية يجب أن تتشكل على وجه التحديد من قازان".

 


يجب فتح ممثلية لتتارستان في أفغانستان


وأوضح رستم حبيبولين أنه من خلال التواصل المستمر بقادة التتار الأفغان، تمكنت المؤسسة من تقديم المساعدة للأسر المحتاجة. وأضاف المتحدث: "بفضل مواطنينا في أفغانستان، تمكنّا من العثور على رفات "حمبل عمباروف" الجندي السوفيتي المفقود التي أصوله تعود الى تتارستان.


في مارس 2021 ، أضافت الحكومة الأفغانية إلى جوازات السفر المدنية وشهادات الميلاد ، قومية جديدة - التترية وهذا الإعتراف - إنجاز كبير . لكن هذا لا ينفي حقيقة أن التتار اليوم في وضع صعب للغاية: فالعائلات تتضور جوعًا، وللعلم توفي طفلان من الجوع. وهذه ليست سوى المعلومات المعروفة."وقد تم تسجيل حالات بيع أطفال من أجل إنقاذ الباقين من الجوع. ليس كل شخص لديه فرصة للبقاء على قيد الحياة، لا سيما في المناطق الريفية. أدت العمليات العسكرية المتواصلة إلى استنفاد كل احتياطات الأُسَر من المواد الغذائية، والولايات المتحدة عرقلة النظام المصرفي. لم يبق سوى أمل واحد - تتارستان. يجب أن نرسل المساعدات الإنسانية إلى هناك في أقرب وقت ممكن" - خاطب بذلك حبيبولين الصحفيين.


لمزيد من العمل الفعّال، قرر رستم حبيبولين التقدم بطلب إلى رئيس تتارستان رستم مينيخانوف لفتح ممثلية لتتارستان في أفغانستان، التي ستكون قادرة على تقديم الأعمال الخيرية.

 

 

إنعدام المواد الضرورية والأساسية 


إن خصوصية تتار أفغانستان تكمن في أنهم يعيشون بالقرب من طرق المواصلات المتجهة من شمال البلاد إلى الدول الآسيوية. نتيجة لذلك، غالبًا ما يستخدم المسلحون هذه الطرق لنقل قوّاتهم، وفي هذه الحالة يهاجمون بشكل دوري أماكن تواجد يقطنها التتار التي يتعين الدفاع عنها.. قال رستم حبيبولين.


وأوضح المدير العام للمؤسسة الخيرية أن هناك مشكلة في أفغانستان تتعلق بنقص مساحة المستودعات. يعمل العديد من التتار في الزراعة وبسبب الوضع الآن لا يمكنهم بيع محاصيلهم في أي مكان. لا توجد عملية لوجستية، والمنتجات تفسد وتستخدم كمادة لتحسين التربة . في السابق، كان المحصول يُنقل إلى البلدان المجاورة لتخزينه ومن ثم إعادته إلى أفغانستان لبيعه.


كما أكد ممثل المؤسسة الخيرية الإسلامية في أفغانستان محمد يوسف شينفاري بأن وضع التتار الأفغان حرج للغاية. الآن في أفغانستان فوضي عامة على كافة الأصعدة .

 

يعيش التتار في 16 مقاطعة، إجمالي التتار الأفغان الذين يعيشون في أفغانستان أكثر من 1.5 مليون شخص، وهم يعيشون في وضع صعب للغاية. من ناحية، نحن نواجه انتقال الحكومة من نظام إدارة إلى آخر. ثانياً، الشتاء يقترب، الأمر الذي سيجلب المزيد من الصعوبات. بعد انهيار حكومة الرئيس السابق، ازداد الوضع سوء. في السابق، كان التتار ينتمون إلى حد ما إلى القبائل الطاجيكية، مما جعل من الممكن حل القضايا المُلِحّة. وأوضح محمد يوسف أنه نظرًا إلى أنه يمكن للتتار الآن الإشارة إلى قوميتهم، في شهادات الميلاد وجوازات السفر، وأصبحوا مجموعة معروفة.. وهو ما تحقق كإنجاز، إلا ان هناك بعض الصعوبات تعترضهم.


كل قومية تمد يد العون لأبنائها. لذا يأمل التتار الأفغان كثيرًا من تتارستان بأن تتمكن من تقديم المساعدة الكافية لهم، "الجميع بلا عمل وهم جالسون في منازلهم. لا يوجد شئ. لا يوجد شيء في المستشفيات أيضًا. هناك إنعدام تام للمواد الضرورية والأساسية"، كما وضح محمد يوسف شينفاري.

 


كيف نساعد تتار أفغانستان؟


كيف يمكن لأبناء تتارستان مساعدة إخوانهم ؟ اليوم، التتار الأفغان، كما أوضح رستم حبيبولين، لا يملكون حتى ملح الطعام، حتى أنه تساءل: "ماذا أقترح؟ إن المتطلبات الأولية التي يمكننا ويجب علينا تقديمها هي على الأقل الدقيق والسكر والزيت، بحيث يمكن تحضير قطعة خبز على الأقل. من جانبنا، نحن منخرطون أيضًا في الدعم، لكن ليس لدينا مثل هذه الموارد الهائلة. يجب أن نفعل كل شيء لإنقاذ حياة أبناء جلدتنا في أفغانستان".


وفقًا لرستم حبيبولين، تتولى المؤسسة الخيرية العمليات اللوجستية داخل البلاد، لأن لديها اتفاقيات مع الحكومة الجديدة فيما يتعلق بالأمن. من الضروري ضمان نقل البضائع من تتارستان إلى الحدود مع أفغانستان.


نحن منظمة غير حكومية ونعمل في مجال الدبلوماسية الشعبية. بغض النظر عن السلطة في أفغانستان، يجب أن نتعاون معها. تواصلنا مع حركة "طالبان" (منظمة إرهابية محظورة أنشطتها في روسيا) بمجرد دخولها كابول، لا شان لنا بسياستها أو أيديولوجيتها، فنحن نريد دعم الناس البسطاء العاديين. جميع أنواع المواصلات مُتاحة لإيصال المساعدات الإنسانية: السكك الحديدية، الطيران، الطرق العادية. نحن نقدم المساعدة الهادفة التي تضمن توصيل جميع المنتجات للأسر المحتاجة. بالإضافة إلى ذلك، نحن على استعداد لتقديم تقرير عن العمل المنجز" بحسب ما صرّح به رئيس المؤسسة الإسلامية الخيرية.

 

إلميرا غافياتولينا