Ru En

جيلموتدينوف: أساس ومصدر ثقافة التتار هو القرآن الكريم

٣١ مارس

القرآن الكريم، كتاب مقدس وأهم كتاب وأساسي لجميع المسلمين بمن فيهم التتار. لذلك، ليس من المستغرب أن يفكر رجال الدين التتار في ترجمة القرآن. قبل ذلك، تمت دراسة القرآن وتفسيراته باللغة العربية من قبل القليل من رجال الدين.


حتى الآن، هناك حوالي 10 ترجمات. الأكثر شيوعا هو تفسير النعماني. التتار، في الغالب لم يتحدثوا العربية ولكن يقرؤون القرآن الكريم باللغتين الروسية والتترية. ماذا تحمل النوعيات التتارية في حد ذاتها خلال فترة الاتجاه العام للعودة إلى الاصول الدينية؟ ماهي اوجه الاختلاف بينها ؟ لماذا تجاهل المترجمون العصريون تراث ما قبل الثورة؟ كانت هذه العنوانين والمحاور محتوى المحاضرة تحت عنوان "القرآن وترجماته عند التتار"، التي أُلقيت داخل أسوار أكاديمية العلوم بجمهورية تتارستان في إطار الذكرى 1100 لاعتماد الإسلام من قبل بولغار الفولغا دينا لهم. وكان المحاضر دانيار جيلموتدينوف، كبير الباحثين في مركز الدراسات الإسلامية في أكاديمية العلوم بجمهورية تتارستان.


وأوضح جيلموتدينوف "إن ثقافة التتار بالمقارنة مع الشعوب الإسلامية الأخرى، تتمحور حول القرآن، وكونها بين الشرق والغرب، تمكن التتار من استيعاب الفكر المتحضر والتقدم الأوروبيين وفي نفس الوقت حافظوا على أسلوب حياة المسلمين و النظرة الإسلامية للعالم، وهذا جعلهم من أوائل الطلائع والرواد في العالم الإسلامي ووضعهم في مقدمة التاريخ".

 

ما هي السمات المميزة لثقافة التتار الإسلامية ؟


1- اهتمام علماء الدين الخاص بالقرآن الكريم مستشهدين بنصوصه المقدسة.


2- التتار هم أول من طبع القرآن الكريم في مناطق المسلمين.


3- التتار هم الأوائل في روسيا بين الشعوب الإسلامية والشعب الخامس بين شعوب العالم الإسلامية ترجموا القرآن الكريم. إذا أخذنا السياق العالمي، فإن التتار البيلاروسيين في القرن السادس عشر قد ترجموا إلى اللغة البيلاروسية بالخط العربي .


4- تمت ترجمة الطبعة الأولى للقرآن الكريم بأكمله إلى اللغة التترية تحت التأثير المباشر لأول ترجمة إسلامية في العالم .


و أوضح المحاضر:"نرى أن ترجمة القرآن الكريم كان عبارة عن بطاقة تعريفية للتتار ( نحن نتحدث عن النص العربي وترجمته). وقد أظهروا هذه البطاقة في وقت مبكر جدًا دون أن يخافوا وبالتالي، كان لديهم تاريخهم الفكري المرتبط بالنص المقدس".


5- إنتشار ثقافة الشمائل.


التتار، بالمقارنة مع جميع الشعوب والأمم الإسلامية الأخرى، استخدموا ثقافة الشمائل بشكل واسع ، إبتداء من محاور ومواضيع مقتطفات من القرآن الكريم، بالإضافة إلى استخدام صور المساجد أو الرموز الإسلامية في الأعمال و كل هذا سمي بالشمائل واستخدمها التتار بنشاط كبير، حيث علقوها على الجدران و فوق أبواب منازلهم وفي المساجد.


أما بالنسبة لموضوع لقائنا، دراسة القرآن لشعب بعيد عن الحضارة الإسلامية كالتتار، بشكل عام أصبحت نوعا من "المقاربة" مع العالم الإسلامي. في الوقت نفسه، عملت المدارس الدينية كشكل من أشكال التنشئة الاجتماعية والتي تظهر على وجه التحديد في العالم التركي، لأنه قبل ذلك في فترة الخلافة العربية كان التعليم في المقام الأول في داخل المساجد نفسها.


كما أوضح دانيار جيلموتدينوف في المحاضرة بقوله: "على سبيل المثال، الأزهر المصري كان في الأصل يقوم بالتدريس والتعلي الديني في المسجد. عند الشعوب، كانت المدارس الدينية منفصلة وكذلك عند التتار. في هذه المدارس، ترجمة القرآن الكريم اصبحت فيما بعد نوعا من الكتب المدرسية عن الإسلام للأطفال. بشكل عام، في اوساط التتار، كانت الترجمة وحتى النصوص الدينية لأبرز العلماء نوعا من الكتب المدرسية، حيث تنتقل المواد من الأسهل إلى المعقد و معروضة بوضوح نقطة تلو الأخرى من أبسط الأبجديات حتى اعقدها. 


كانت الترجمات المباشرة للقرآن موسوعة للإسلام، وعند التتار تضمن التفسير أيضا السيرة النبوية وأمثلة من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة الأنبياء من أول نبي إلى آخر نبي والأخلاق والخ....


كما اضاف الخبير، "أي تفسير من قبل التتار كان في حد ذاته عملا ضخما للمترجم. فقط هذه الترجمات لوحدها تكفي لدراسة شخصية أكبر علماء الدين التتار، لأنه في ترجمة القرآن الكريم أوضح أكبر عدد من القضايا الموجودة في اللاهوت التتاري". 


ومن الجدير بالذكر أيضًا أن القصة (الروايات الأسطورية عن الأحداث الماضية) تحتل مكانا مهما في تصور النصوص المقدسة والحكمات (أقوال حكيمة عن قيم الحياة).

 


ملامح شكل ومحتوى ترجمات القرآن إلى لغة التتار قبل الثورة


بماذا تختلف ترجمة التتار؟


  1- التفسير مثل الترجمة. الترجمة الحرفية كانت ممنوعة، أي أنه كان من المستحيل ترجمة القرآن إلى لغة أخرى بنفس الكلمة الموازية. من الضروري إيصال فهم الكلمة المعينة ببضع كلمات إلى الإنسان. ظهر التفسير في فترة الصحابة وكان ينقسم الى نوعين: نوع على اساس الأساطير والنوع الثاني على اساس الرأي.


ظهرت الترجمات الإسلامية الأولى في القرن الثامن عشر.


2- سلسلة الخلافة.


3- تفضيل ترجمات المؤلف كمصادر. كان هذا بمثابة إثبات من خلال النصوص المقدسة لبعض الآراء التي تأتي من النصوص المقدسة نفسها.


4- لم يتم كتابة أرقام الآيات.

 

5- كان النص العربي للقرآن يوضع بين قوسين، يليه التفسير غير الحرفي، ثم شرح النص.


6- تُنشر كل الترجمات المكتملة في مجلدين.

 


عرض كلاسيكي لتفسيرات التتار


.  1- وضع حسين أميرخانوف بداية الأساس عام 1896 تفسير "الفوائد"


يتكون "تفسير الفوائد" من أربعة أجزاء: الجزء الأول "(1885)" . الجزء الثاني من سورة الأعراف "(1886)" ، الجزء الثالث (1889) والجزء الرابع 1889. طُبع العمل في قازان في مطبعة فياتشيسلاف بفضل مساعدة نجل المؤلف محمد ظريف أميرخانوف. لذلك، بالخطأ نسب بعض العلماء في التأليف إلى ابن أميرخان.


يتكون الجزء الأول من مقدمة وشرح لسور "الفاتحة" ، "البقرة" ، " آل عمران" ، "النساء" ، "المائدة" ، "الأنعام" و "الأعراف".


  والجزء الثاني شرح لسور "الأنفال" ، "التوبة" ، "يونس" ، "هود" ، "يوسف" ، "الرعد" ، "إبراهيم" ، "الحجر" ، "النحل" و "الإسراء".


  يشتمل الجزءان الأول والثاني من "تفسير الفوائد" على شرح 15 جزء من القرآن الكريم ، أي نصف الكتاب المقدس تماما، والمتبقي شرح لمعنى النصف الثاني من القرآن الكريم.


"تفسير الفوائد" - هو ترجمة سطور للقرآن الكريم مع إضافة شرح أكثر تفصيلاً لبعض الآيات. وقد تم الاستعارة لهذه التفسيرات من تفير سابق للقرآن كتب باللغات العربية والتركية والتترية والفارسية. بين القوسين عبارة من النص الأصلي للقرآن باللغة العربية، ثم يقوم المفسر بترجمتها إلى لغة التتار. هذا الأسلوب بالذات في شرح القرآن الكريم كان منتشرا بين التتار ، وتم تجميع التفسيرات الرئيسية المكتوبة في لغتهم وفقًا لهذا المبدأ وشكلت الأساس للتفسير المطبوع  باللغة التترية.


  2- تفسير النُعماني ( الكرساوي ونعمان) . أشهر شرح تتاري للقرآن الكريم والذي تم تجميعه في بداية القرن التاسع عشر. ألفه اثنان، مدرس وتليمذه ، المدرس عبد الناصر الكرساوي وتلميذه نعمان ثابت السماني.


3- الإتقان في ترجمة القرآن (شيخ الإسلام الحميدي). الطبعة الأولى - 1907 ومن العنوان يمكن الافتراض أن المصدر كان من عمل ج. السيوطي "الإتقان في ترجمة القرآن".


4- تسجيل البيان في تفسير القرآن (محمد صادق إيمان قولي)- الطبعة الأولى - 1910. كان المصدر الرئيسي أحد أشهر المفكرين في آسيا الوسطى "مواهب عالية" لحسين فايز كاشيفي (ربما في النسخة العثمانية).


العمل المكون من مجلدين لعالم الدين وشاعر التتار البارز والمشهور محمد صادق إيمان قولي وهو أحد أكثر تفسير القرآن إفادة في لغة التتار. قدّر علماء اللاهوت التتار المعاصرون هذا التفسير تقديراً عالياً ، واصفين إياه بأنه العمل التفسيري الأكثر موثوقية بلغتهم الأم ، وكان شائعًا ليس فقط بين مسلمي منطقة الفولغا والأورال ، ولكن أيضًا في آسيا الوسطى بين الشعوب الناطقة بالتركية .

 

 

إلميرا جافياتولينا