Ru En

شمال القوقاز: أكثر التقاليد والأعراف إثارة للذهول

٢٣ يوليو

التعرف على التقاليد والانغماس في تاريخ وثقافة شعب معين - هذه ربما تكون الطريقة الأفضل والأكثر دقة وموضوعية للتعرف على ثقافة أخرى، من خلال نظرة شعب آخر. القوقاز هو المنطقة في روسيا التي مازالت فيه تحتفظ بالعادات والتقاليد القديمة، والتي تُمَارس منذ قرون ومازالت تُمَارس حتى يومنا هذا. واليوم سوف نتعرف على أكثر العادات شيوعًا لشعوب القوقاز المسلمة.

 


التقليد الاول - الأتالية


لدى الأديغيين عادة واحدة قديمة لكن عفاعليها الزمن يطلق عليها "الأتالية"، فما هو جوهرها؟ جوهر هذه العادات والتقاليد تكمن في اعطاء الآباء أطفالهم لمرؤوسيهم أو لأسر أخرى لتربيتهم. وعند بلوغهم سن الرشد تستعيد الأسر أطفالها. أما الفتاة فلم تر والديها إلا قبل الزواج. وبطبيعة الحال، كل هذا الوقت لم ير الأبوان طفلهما، وكانت عودته للعائلة مصحوبة بشهود، بحيث لم يكن هناك شك في استبدال الطفل بطفل آخر. وكانت هذه التقاليد متأصلة في كل الطبقات الإجتماعية وترمز إلى الصداقة بين العائلات ووضعت حد للثأر بين الأسر في بعض الحالات. هذه التقاليد لم تعد تمارس الآن.

 


التقليد الثاني - حسن الضيافة


في القوقاز، وخاصة في داغستان، يُعتقد على نطاق واسع أن اليوم الذي لا يدخل البيت ضيف يعتبر سيئا. وبغض النظر عن الطقس والوقت والوضع السياسي، فإن أبواب الذين يعيشون في الجبال مفتوحة دائماً ومرحب بها لأي شخص، حتى ولو كان الوقت متأخرا جداً. حتى أثناء الوجبة، تضع الأسرة أدوات إضافية على الطاولة وتترك جزءً من الطعام لاحتمال وصول ضيف مفاجئ. أي شخص، حتى لو كان غريباً تماماً، هو العزيز المُرحب به أكثر وهو المرغوب به هنا. دائماً يحتفظ الملاك المضيافون في منازلهم بمعطف من الفرو في حالة وصول الضيف المسافر وقد تعرض لبرد شديد في رحلته الطويلة.

 

العجيب، أن النزيل يمكنه البقاء في المنزل الجبلي لأي فترة. بالطبع، وفقاً للعادات القديمة، في الأيام الثلاثة الأولى، لن يسأل أحد المسافر عن أي شيء، وفي اليوم الرابع يصبح أحد افراد العائلة. واثناء مغادرته وبدون كلام يقومون بجمع المؤن للمسافر وبالتأكيد يمنحونه الهدايا.

 


التقليد الثالث- أول معرفة للطفل بالعالم


لدى القراطشايين طقوس قديمة مثيرة للاهتمام، تتمثل في كيفية تعريف الطفل بالأقارب والأصدقاء. من خلال طقوس (حرفياً - الوضع في المهد  - في سرير يهتز) ، يصبح الطفل عضواً في العائلة رسمياً. تتم دعوة أكبر نساء العائلة للمشاركة في الحفل، حيث يتحكمن في العملية برمتها. لا يشارك الآباء بهذه الطقوس، مما يدل على درجة عالية من الثقة والاحترام لكبار السن.


يتم بدء حفل الطفل في عائلة جديدة في منزل الجد - أب الام. يتم وضع الطفل في سريره وعلى وسائد مطرزة بالذهب وملفوفة بإحكام، ثم يهدهدن النساء مع الأغاني حتى ينام. وفي هذا الوقت، تجري الاستعدادات للإحتفال في المنزل: تخبز النساء الخيشين الشعبي ويطبخ الرجال اللحوم على النار من الذبيحة، التي تقسم إلى 24 جزءً متساوياً، كل منه يذهب إلى شخص معين بناءً على مدى صلته بالأسرة ومكانته في المجتمع.

 


التقليد لرابع - التبني


تحظى عملية التبني بين الشركس بأهمية خاصة للباحثين. كان على الطفل الذي تم تبنيه أن يتكئ على صدر الأم الجديدة. منذ تلك اللحظة بالذات، يحصل على جميع الحقوق ويتحمل المسؤوليات في العائلة الجديدة. حتى أن هذا التقليد ساعد في تجنب الثأر والعنف.

 


العرف الخامس - إنقاذ أيتام ألانيا


يوجد كهف في جبال أوسيتيا الشاهقة ووفقاً للأسطورة، في هذا الكهف، أثناء غزو تيمور لنك، كانت هناك امرأة وتدعى زادالسكايا نانا، أنقذت أيتام ألانيا. وبعتبر الصاعد إلى الكهف محظوظاً إذا بدأ النسر بالتحليق في السماء. 

 


العادة السادسة - سن الرشد في الشيشان


يحين سن المراهقة للشاب الشيشاني أبكر قليلاً من المعتاد - في 15 عاما. في هذا اليوم، يقدم الأقارب عادةً الكثير من الهدايا للفارس الماهر، لكن الشيء الأكثر أهمية هو باباخا ( قبعة الرأس). باباخا هي السمة الرئيسة لملابس الرجال الشيشان، وهي رمز لشرف وشجاعة وكرامة الرجل. عندما يرتدي الشاب الباباخا، فهذا يعني أنه قد نضج وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن أفعاله.


يظهر الرجل الذي يحترم نفسه دائمًا للشعب مرتدياً باباخا، لا يجب خلعها حتى في داخل القاعة. ولو من باب صدفة، أو حتى غير الصدفة، ضرب أحدهم رأسه على رأس الآخر وسقطت الباباخا، فذلك يعتبر اهانة للرجل الشيشاني. فقط في حالة واحدة يتم إزالة قبعة الرأس عندما يُطلب منك ألا تنتقم.

 


التقليد السابع - احترام الشيوخ


كما لوحظ من مكارم التقاليد القديمة داخل الأسرة في القوقاز هي الاعتراف بسلطة وهيبة كبار السن، لأنه الركن الأساسي لتنظيم الأسرة والحفاظ على كيانها. ومن الجدير بالذكر أن  ظاهرة طول العمر والحكمة لا يزالان يحظيان بالتبجيل في هذه المنطقة.


إذا دخل أحد كبار السن إلى الغرفة، فإن الصغار يقفون ويستقبلونه أولاً. ولا يمكنك الجلوس على المائدة والبدء في تناول الطعام حتى يأتي الكبار. علاوة على ذلك، فقد ثبت منذ فترة طويلة أن كلمة الشيوخ هي القانون، وأي من قراراتهم مهما كان الأمر هو الصحيح . حتى الآن، في وجود كبار السن، من سوء الأدب أن تبدو غير مرتب وأن تتكلم بصوت عالٍ. عادة ما يتوجه المتحدث لكبار السن بصوت خافت، ويعبر عن نفسه بإيجاز ويخشى الإساءة أو التسبب بالضجر والمضايقة.

 


التقليد الثامن - احترام المرأة


أول ما يربطه القوقازيون هو تبجيل التقاليد الأبوية في الأسرة . يُشاع أن للنساء مرتبة ثانية بعد الرجل في الأسرة. للإنصاف يجب القول إن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة. في الواقع، هناك احترام كبير للأم والأخت والزوجة والإبنة في القوقاز. يتم تعليم الأولاد منذ الطفولة احترام وحفظ العلاقات الحميمة. يتم تدليل الفتيات في كثير من الأحيان، ويعتبر رفع الأصوات عليهن أمراً غير مقبول. ومع ذلك، ومنذ الصغر، يغرس الناس فيهن قيم الدقة والاحساس وضبط النفس. بالنسبة لسكان القوقاز الأصليين فأنهم يخرجوا من أي موقف بكرامة.


بالإضافة إلى ذلك، يقول مثل قديم: "يمكن للمرأة أن تنقذ الرجل الذي أهانه المجتمع، لكن الرجل الذي تعرض للعار من قِبَل امرأة لا يمكن أن تنقذه قرية بأكملها". لطالما شغلت النساء مكانة خاصة في المجتمع القوقازي، لذلك فإن لصوتهن وزن كبير.

 


التقليد التاسع - إخفاء العرس


تتميز التقاليد العديدة والقديمة لزفاف شعوب القوقاز بأصالة كبيرة. لذلك، على سبيل المثال، من المعتاد يتم الاحتفال بالزفاف لعدة أيام وفي منازل مختلفة. في أحد المنازل يحتفل العريس وأقاربه وأفضل أصدقائه وفي الآخر - العروس مع أقاربها. حتى أن هناك مصطلحاً مميزاً - "إخفاء الزفاف". ثم يلتقي الزوج والزوجة على عتبة المنزل، وأول من يجتاز العتبة هي الزوجة وبقدمها اليمنى ويكون وجهها مغطى. يتم رشهما بالحبوب والعملات الصغيرة - حتى يسود الرخاء في المنزل. لا يقدم الأقارب الهدايا للشباب، ولكن لبعضهم البعض وبالتالي يعترفون بالقرابة.

 


التقليد العاشر -  الكوناكية (الصداقة)


في قراتشاي - شركيسيا، لا تزال عادات الكوناكية قوية. الكوناك ليس مجرد صديق، ولكنه يعتبر أقرب من الاقارب بالأخوّة الحقيقية. ويعتقد أن مصير الارتباط بعلاقات مع الكوناك لمدى الحياة. الكوناك أقرب إلى الشركسي من أي صديق أو أخ. علاوة على ذلك، فإن تاريخ الشركس يعرف الحالات التي ضحى فيها الرجل بحياته من أجل صديقه، وبالتالي كأنه أنقذ شقيقه.

 


إلميرا جافياتولينا