Ru En

ما هو الدور الذي لعبته المؤسسات الإسلامية في حياة بسطاء المؤمنين؟

٢٢ مارس

هل شاركت الجمعية الدينية المحمدية الأورنبورغية في إصلاح التعليم؟ ما هو الفرق بين الأعمال الخيرية الإسلامية من منطقة الى أخرى ؟ لماذا أصبحت الأعمال الخيرية سمة مميزة للتجار التتار؟ شكلت هذه الأسئلة والعديد من الأسئلة الأخرى جوهر الندوة العلمية لعموم روسيا بمشاركة دولية "دور المؤسسات الإسلامية في الحياة الاجتماعية والثقافية للتتار"، والمخصصة للذكرى 1100 لاعتماد الإسلام من قبل بولغار الفولغا ديناً لهم. أُقيمت الندوة بمبادرة من قبل مركز الدراسات الإسلامية التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية تتارستان بالاشتراك مع محرري مجلة الارشيف الحكومي لجمهورية تتارستان "جاسيرلار أفازا - صدى القرون".


وفي كلمته أمام المشاركين في الاجتماع، أشار مدير مركز الدراسات الإسلامية، رينات باتييف، إلى الحاجة لمثل هذه الفعاليات العلمية التي تسمح بمناقشة الجوانب الأكثر صلة بالتراث الديني لشعب التتار، الذي يعد جزءًا لا يتجزأ منه المؤسسات الاسلامية.


وخلال المناقشة الطويلة والمثمرة في الندوة من قبل المشاركين من مناطق مختلفة من روسيا والدول المجاورة لأكثر القضايا إلحاح، أشار المشاركون الى الحفاظ على التراث المكتوب للتتار، والتاريخ الاجتماعي للمؤسسات الدينية الإسلامية في فترات الإمبراطورية الروسية وفي فضاء الاتحاد السوفيتي السابق.

 


عادة كتابة القرآن الكريم عند التتار والأعمال المجهولة لأئمة أستراخان


من أحد الموضوعات الرئيسية في الندوة كان موضوع التراث المكتوب للتتار، ولا سيّما مخطوطات القرآن الكريم المحفوظة. قال هذا كبير الباحثين في مركز إبراهيم للتراث الكتابي التابع لأكاديمية العلوم في تتارستان نوريا جاراييفا. وبحسبها فإن أشهر المكتبات الإسلامية تقع في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط.


وأوضحت جاراييفا" إذا لجأنا إلى النصوص الإسلامية القديمة التي بقيت حتى يومنا هذا، يمكننا أن نجد أن جزءً منها مكتوب بالحبر الذهبي. بالمناسبة، وهذا كان يحظى بشعبية خاصة بين الأتراك وكانت مريحة ومضغوطة. أما بالنسبة للتتار، فقد كان من المعتاد أن يقوموا بنسخ نصوص القرآن في جزأين.علاوة على ذلك، فإن اسم السورة والفواصل بين الآيات كان يقوم بكتابتها شخص واحد، واما كتابة السورة نفسها يكتبها شخص آخر. وللعلم أن إعادة كتابة القرآن كانت جزءً من عملية التعلم لطلاب المدارس الدينية. في الوقت نفسه، لم يُعرف من كتب النسخة؟ لانه لم يمض عليها عند الإنتهاء من الكتابة، أي أنه لا توجد طريقة لمعرفة من أعاد كتابة هذه النسخة أو تلك من القرآن الكريم. وحتى ظهور النسخ المطبوعة الأولى من القرآن الكريم لم تتمكن من مزاحمة عملية النسخ اليدوي لكتاب الله سبحانه وتعالى".


تحدث رئيس قسم الفلسفة وعلم الاجتماع واللغويات في جامعة أستراخان الحكومية للهندسة المعمارية والهندسة المدنية، أندريه سيزرانوف، في تقريره عن محاولاته لإعادة كتابة سيرة أحد الشخصيات الإسلامية البارزة في أستراخان في بداية القرن ال 20، الإمام جيغانشي عبد الجباروف، مؤلف الكتاب التاريخي والديني "تاريخ استراخان".

وأعرب سيزرانوف عن تقديره البالغ لمساهمة الشخصية البارزة عبدالجباروف في تطوير الفكر الإسلامي ومحاولة استراخان في مراجعة تاريخ تلك المرحلة.


كما شرح الخبير ان"الاهتمام الكبير بالعلم قدمته الأطروحة التاريخية الإسلامية تاريخ استراخان المنشور عام 1907 للمؤلف إمام مسجد كريوشينسكي في أستراخان، صوفي (تلميذ الشيخ الصوفي أستراخان عبد الوهاب بن علي الحجي الترخاني) حافظ جهانشاه بن عبد آل - جبار النيزغاروتي الحاج - الطرخاني (أو زيغانشي جباروف / عبد الجباروف). العمل مخصص لتاريخ الإسلام والصوفية في أستراخان. في هذه الرسالة، ينتقد جباروف أفكار التفوق الفكري الأوروبي ويدافع عن التقاليد الفكرية الإسلامية".

 


جمعية أورينبورغ المحمدية الدينية التاريخ والمساهمة في تنوير المسلمين في روسيا


وخُصص جزء من وقت المؤتمر لمناقشة أنشطة جمعية أورينبورغ الدينية المحمدية ومساهمتها في مختلف مجالات حياة المسلمين العاديين. وهكذا، مارسيل فرخاتوف، رئيس قسم التاريخ والتاريخ الثقافي في معهد التاريخ واللغة والأدب في باشكورتوستان التابع لمركز الأورال العلمي التابع لأكاديمية العلوم الروسية حلل مع زميله غولناز أزاماتوفا ممارسة العمل الدهني من قبل مفتي أورينبورغ في سياق السياسة الداخلية والخارجية للإمبراطورية الروسية. الخبراء على يقين من ضرورة تدوين الفتاوى التي صدرت قبل قرون والقرارات الحديثة للمفتيات العاملة على أراضي روسيا.


وأكد فرحاتوف على" أمكانية القيام بذلك من خلال إنشاء دار للنشر خاص بالفتاوى وقرارات الهيئات الإسلامية ذات الصلة. في السابق، كانت هذه الوثائق كقاعدة عامة تُنشر على صفحات المجلات والصحف".


بدورها، ذكّرت غولناز أزاماتوفا المشاركين في المؤتمر بأنه في القرن التاسع عشر، لم تتح الفرصة للهيئات والجمعيات الدينية توزيع الفتاوى المُقرة على نطاق واسع بسبب السياسة التي اتبعتها الدولة تجاه الشؤون الدينية.


الباحث في معهد البحوث التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية تتارستان، إيلدوس زهيدولين، تحدث عن آليات عمل جمعية أورينبورغ المحمدية الدينية حول بعض جوانب تحديث محتوى برامج تدريس المذاهب خلال رئاسة المفتين تيفكليف وسلطانوف.

 


ملامح العمل الخيري للمسلمين التتار في كازاخستان


كانت المشكلة الرئيسية في عمل المؤسسات الإسلامية طوال فترة وجودها هي ايجاد مصدر دخل وتوفير المال لتسير شؤونها. وفي الوقت نفسه، غالباً ما كانت المؤسسات الدينية أيضاً كمؤسسات فاعلة في الأعمال الخيرية الإسلامية في مناطقها. ليس من المستغرب أن يتم إيلاء الكثير من الاهتمام في النقاش للأعمال الخيرية في المجتمع الإسلامي وليس فقط في روسيا ولكن أيضاً في البلدان المجاورة. وهكذا، ركز بافيل شبلي الأستاذ المساعد في فرع كوستاناي بجامعة تشيليابينسك الحكومية، على تحديد نموذج الأعمال الخيرية الإسلامية في بتروبافلوفسك (جمهورية كازاخستان) في سياق التهجير المشترك للتتار والكازاخ من مناطقهم الاصلية الى مناطق اخرى.


وتجدر الإشارة إلى أن نهاية القرن التاسع عشر - بداية القرن العشرين - كانت بالنسبة للمجتمع الكازاخستاني بداية الانتقال من طريقة الحياة الأبوية التقليدية إلى الطريقة الصناعية. بدأ الانتشار السريع للأنشطة الخيرية مع تطور ريادة الأعمال والتجارة والعلاقات الرأسمالية "الكلاسيكية" في مجتمع كازاخستان. وفي وقت واحد تصبح الأعمال الخيرية ممنهجة وتتوسع رقعتها وتبدأ المزيد والمزيد من الاهتمام، بتطوير التعليم والثقافة والفن. صحيح أن العديد من الأثرياء لم يكونوا مهتمين بذلك. ومع ذلك، عندما بدأت الشركات في العمل ودفع أصحابها ديونهم بدأوا في دعم التعليم والعلوم والتنوير والفن بنشاط.


عندما يتعلق الأمر بالمحسنين بين مسلمي كازاخستان، وخاصة في شمال كازاخستان، فإن او من يُذكر هم آل ياأوشيف.


وأوضح شابلي في مداخلته عن الأتي: "آل ياأوشيف المولودون في مقاطعة قازان وقطنوا بيتروبافلوفسك تعاملوا بنشاط مع المسلمين من المناطق الأخرى للإمبراطورية الروسية. خاصة مع مدينة ترويتسك (مقاطعة أورينبورغ ). لذلك، تزوج عبدالباري من جريفة، ابنة غايس ياأوشيف (مؤسس سلالة الأمير ياأوشيف من الجيل الثامن). رحل غايس مع القوافل إلى بخارى في منتصف القرن التاسع عشر. افتتح تجارته الخاصة في ترويتسك وكان يمتلك مصنعا للجلود والصابون وانتخب إلى مجلس المدينة المحلي.

وكان أشهر أحفاد غايس عبد الوالي ومولاعالي. كانوا آل ياأوشيف مؤسسي " شركة ياأوشيف واخوانه" للتجارة والتي كان لها فروع بالإضافة إلى ترويتسك كان لها في تشيليابينسك، كوستاناي (منطقة تورغاي)، في طشقند وأولي آتا (منطقة سيرداريا)، في مدينة غولجا الصينية ومناطق أخرى. وهكذا شق آل ياأوشيف طريقهم كونهم مهاجرين من مقاطعة قازان في القرن التاسع عشر - أوائل القرن العشرين - وتمكنوا من توسيع نفوذهم خارج حدودها. عاش ممثلو هذه العائلة في جنوب الأورال وسيبيريا وسهوب كازاخستان وآسيا الوسطى ومناطق أخرى. بيتروبافلوفسك ليست استثناء في هذه القائمة. أستخدم آل ياأوشيف علاقاتهم وامكانياتهم واساليب النفوذ الأخرى وأصبحوا اهم الشخصيات الرئيسية المؤثرة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لهذه المدينة والمناطق الأخرى من السهوب الكازاخستانية.


عن دور رجال الدين في المناطق الريفية والحضرية في تنظيم الفعاليات الخيرية في مستوطنات منطقة فولغا كاما في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تحدث باحث أول في معهد العلاقات الدولية بجامعة قازان الفيدرالية راشد مالكوف، كما أستعرض موظف إذاعة فيستي إف إم (موسكو) مارات سافروف مساهمة التجار التتار من مدينة قاسيموف في تشكيل البنية التحتية الإسلامية في البلدة ومن حولها.

 


إلميرا جافياتولينا