Ru En

إسماعيل جسبرينسكي: " العلم والتنوير- من أنبل الأعمال "

٢٠ فبراير

جياز إسحاكي، عبد الله توكاي، إسماعيل جسبرينسكي، موسى بيجيف، وكايوم نصيري وشهاب الدين المرجاني - هذه مجرد بداية اسماء لقائمة طويلة لا حصر لها من علماء الدين والمعلمين البارزين التتار الذين دخلوا التاريخ إلى الأبد بأعمالهم في مجال الفكر الديني والفلسفي . من بين الأسماء المذكورة أعلاه، قد تجدون اسماء والقاب مألوفة، لعبت دورًا خاصًا في نشر الإسلام في منطقة الفولغا، وهناك من سيكتشف أنها اسماء جديده. نحن بصدد افتتاح قسم جديد مخصص لحياة وعمل علماء الدين البارزين الابطال في روسيا والذين اكتسبوا شهرة واعترافًا ليس فقط في روسيا، ولكن في جميع أنحاء العالم. أصبح إسماعيل جسبرينسكي بطلنا الأول.

 


رحلة في التاريخ


أيها الأصدقاء، بالنسبة لنا أنبل عمل التي يجب أن نقوم بها هي العلم والتنوير. إن أكثر التطلعات قداسة هي السعي وراء المعرفة والتنوير. إذا سألت ماذا نعمل، الإجابة هي نفسها: التعلم، المعرفة وتطوير الذكاء ". هذه الكلمات تخص المربي والداعية والكاتب المتميز من تتار القرم، الذي أفكاره أحدثت ثورة في البيئة الإسلامية، وهو إسماعيل جسبرينسكي.


غيرت أفكار جسبرينسكي (1851-1914) بشكل كبير صورة الفكر الإسلامي في جميع أنحاء الإمبراطورية الروسية. وبفضل قدرته على الجمع بين العمل لصالح الدولة ومصالح زملائه المتدينين، أعلن مسلمو الإمبراطورية الروسية أنفسهم لأول مرة أنهم قوة ثقافية ناضجة. يرى تتار القرم أن هذه الشخصية هي مؤسس كل شيء وهو "معلم المعلمين". إن كلماته معروفة على نطاق واسع بأن " الإعتماد على المُعلم يعيق التقدم" .


في عام 1888 تم إصدار أول صحيفة إسلامية في روسيا" التُرجمان" ، حيث أصبح جسبرينسكي رئيسا لتحريرها. "سيعمل التُرجمان " كموصل للمعلومات الرصينة والمفيدة من الحياة الثقافية العامة الى وسط المسلمين والعكس صحيح، سيعرف الوسط الروسي عن حياة وأفكار واحتياجات المسلمين" - هكذا قال المحرر عن الصحيفة. أخذت الصحيفة على الفور مكانة رائدة في تحديث التعليم الإسلامي في شبه جزيرة القرم، منطقة الفولغا، تركستان. في الوقت نفسه وبشكل متوازي أبتكر الشخصية الداعية والدينية كتبا ومناهجاً جديدة، واسس " مناهج جديدة للمدارس" في القرم، والتي انتشرت فيما بعد في الأراضي الإسلامية الروسية.


كان إسماعيل بك قلقاً للغاية من أنه على الرغم من وحدة الشرق والغرب وأوروبا وآسيا على أراضي بخشيساراي، كانت الثقافة الإسلامية متخلفة جدا عن الحضارة الأوروبية. وأعتبر أنه من الضروري التطور والمضي قدما نحو الافضل. وبفضل هذه المدارس ذات المنهجية الجديدة في العقد والنصف الأول من القرن العشرين، ولد جيل جديد من المثقفين المسلمين تعلموا بطريقة أوروبية، لكنهم لم يفقدوا هويتهم "المسلمة". تمكن جسبرينسكي من تطوير برنامج لتوحيد المسلمين الروس كوسيلة لدمج المجتمع الإسلامي والإمبراطورية الروسية في "عصر جديد". لقد تمكن غسبرينسكي لأول مرة في المناطق الإسلامية الناطقة بالروسية من تطبيق أفكار أسلافه بالواقع الملموس العملي، مع تحديد محتوى ومنهجية التعليم الجديد (الأصول الجديدة ) ولاحقا عرفت هذه العملية " بعملية التجديد"، وطبقها في الواقع العملي.


من الجدير بالذكر أن إسماعيل بك هو من نشأ فكرة القومية التركية - اتحاد ثقافي وسياسي للشعوب التركية، مرتبط بلغة مشتركة ومصائر تاريخية ذات صلة " الوحدة في اللغة والأفعال الأفكار". وفقًا لجسبرينسكي  كان على الشعوب التركية التي تقطن روسيا، أن تخلق معاً  أشكالًا جديدة للحياة الاجتماعية والثقافية، لقربها الثقافي وهويتها الإسلامية المشتركة. في هذا الوقت، المعرفة الحديثة عن العالم والتقنية الحديثة كان يجب على الأتراك الروس أن يأخذوها من أوروبا ولا سيما من روسيا. وكان الجمع بين التقوى التقليدية والتعليم الجديد والتكنوقراط المتقدم يجب ان يفتح ابواب المستقبل أمام الأتراك. لسوء الحظ، لم يكتب النجاح لفكرة الداعية، و أختار كل شعب من الشعوب التركية طريق تطوره المستقل.


في عام 1905 ، أنشأ إسماعيل جسبرينسكي، بدعم من يشاطره ويتفق مع في الرأي، المنظمة الليبرالية الإسلامية "اتحاد المسلمين لعموم روسيا" وترأس فرع القرم. وبعد عامين، اقترح إسماعيل بك عقد مؤتمر العالمي الإسلامي في القاهرة لتوحيد القوى التقدمية في الشرق على طريق الإصلاح والتحولات.


وقف الُمنور من تتار القرم في بداية مرحلة تاسيس نقابة عمال الطباعة لعموم روسيا، ونشر أفكار تنظيم العديد من "جمعيات مساعدة المسلمين الفقراء" و "جمعيات المكتبات" وشارك في أعمال العديد منها.


استندت مبادئ جسبرينسكي العقائدية والفكرية إلى الأيديولوجية الليبرالية، والتطور التدريجي للمجتمع والصداقة بين الشعوب السلافية والتركية والتسامح الطائفي بين المسيحيين والمسلمين  ورفض مطالب الإشتراكيين الراديكالية ، داعياً إلى أشكال التطور التدرييجي للمجتمع.


إذا تحدثنا عن الموهبة الأدبية لممثل شعب تتار القرم، فهناك العديد من الأعمال الفنية له : رواية "الرسائل الفرنسية" ومنها القصة الطوباوية "دار الراحة للمسلمين"، قصة "الرسائل الأفريقية - أرض الأمازون" ، قصة "أرسلان كيز"، قصة قصيرة "حُزن الشرق" و مقال "الإسلام الروسي - خواطر ومذكرات وملاحظات مسلم " و" اتفاق روسي شرقي - خواطر وملاحظات وتمنيات "، والعديد من الأعمال الأخرى . وهكذا، نرى أن  لجسبرينسكي تأثير كبير على تطور المجتمع الإسلامي وأيضا له مؤلفات أدبية وصحفية عديدة ليس فقط بين تتار القرم ولكن بين الشعوب التركية الأخرى.

 


ماهي وصية جسبرينسكي؟


" لقد أعطى الله لأفضل خلقه الإنسان قوة عظيمة، يستطيع بها أن يتسلط على الكثير ومن خلالها ينشئ ويدمر الكثير، هذا هو العقل ... لكن الافضل ينبغي إثرائه بالمعرفة".
" من المعروف أن الوحدة قوة والتفرقة موت للناس، في جميع مجالات الحياة".


" لن يستخدم الإنسان جميع الإجراءات بالمستوى المطلوب، الا اذا كان متعلماً وبدأ يفكر و يوقظ المبادرة في ذاته".


" "حق القومية، والحق في التمتع بالمظهر الثقافي التاريخي القومي، وفي عصر الإستنارة توجد حقوق الإنسان الطبيعية غير قابلة للتجزئة مثل جميع" حقوق الإنسان "الأخرى".


" الأوروبيون هم أكثر الشعوب تحضرا في عصرنا. كان المسلمون يعلمونهم . وفقًا للعلماء الأوروبيين أنفسهم، فإن العلوم السياسية والفيزيائية والرياضية والطبية والعديد من الفنون في قرننا تحتفظ بآثار واضحة لأعمال وتجارب المسلمين".


" المسلم المتعلم يضيف للصفات الجيدة الكثير من الآراء الانسانية للأشياء من العلم والمعرفة، دون أن تهتز به أسس الإسلام أو تعاطفه الديني، يُنير ويُؤنس آرائه، ويقضي بالطبع على الأفكار المسبقة والخرافات. أولئك المسلمون الذين بإرادة القدر، بطريقة أو بأخرى، سوف يتقنون أي لغة أجنبية ويقلدون المظاهر الخارجية الأوروبية وهم بدون أساس علمي متين، للأسف هؤلاء الناس تقريبًا تائهون في الحياة لا جزاء منهم ولا شكورا . وهؤلاء هم الناس الذين فقدوا الصفات الحسنة لقبيلتهم، ويأخذوا الصفات السيئة لقبيلة أخرى ".


" كلما كانت المرأة أكثر تربية و تعليماً، كلما كانت أكثر فائدة كإبنة وأخت وزوجة وأم . فكر، نحن جميعا تلدنا امراءة، نكبر ونبدأ في الحديث بين يدي امرأة.نحن نعيش ونعمل مع امرأة، وأخيرًا نموت بالقرب من امرأة - زوجة أو أم ونتلقى الراحة الأخيرة منهم. إن تركهم مملين مثل الحيوانات خطيئة كبرى".


" الورقة المكتوبة في قازان مفهومة في أورينبورغ وشيكي وباخشيساراي. دورة باخشيساراي الادبية تُقابل بنفس الجمال في كل مكان. لكننا لا نريد أن نكتب ولا نرغب ان نقرأ ".


" المعرفة، قوة ، لدرجة أنه بفضلها يصبح الإنسان الضعيف هو الحاكم وسلطان الكون".


" أيها الإخوة ، خذوا قضية التعليم العام بجدية ... أن تتعلموا بأنفسكم - هذا كرامة، لكن نقل معرفتكم إلى غير المتعلمين هو أعضم كرامة وعمل خير و مقدس".
" لا أعتقد على الإطلاق أن المدرسة هي الدواء الشافي لجميع مشاكلنا وشرورنا، لا سيما أنني لا أفكر في هذا بشأن المدرسة العامة. هناك عدد لا يحصى من المدارس في كوريا وبخارى ، والناس العاديون في هذه البلدان يعرفون القراءة والكتابة دون استثناء تقريبًا. ربما يكون التعليم السيئ والأدب الغبي أسوأ ما في الجهل. إن الشعب لا يستنير من قبل من كان، ولكن فقط من خلال التنوير العالي و الشامل".