Ru En

موسكو.. بوتين يلتقي بنظرائه في "الأمن الجماعي" بذكراها السنوية.

١٦ مايو

تستضيف العاصمة الروسية موسكو القمة المخصّصة للذكرى السنوية لتأسيس منظمة معاهدة الأمن الجماعي اليوم الاثنين 16 مايو/أيار 2022، حيث يتزامن الاجتماع مع الذكرى السنوية الـ 30 لتوقيع الاتفاقية والذكرى الـ 20 لتأسيس الجمعية نفسها.

 

ومن المتوقع أن يحضر القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، والزعيم الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، والقرغيزي صادر جاباروف، والطاجيكي إمام علي رحمن - أي جميع قادة زعماء الدول الست المدرجة الآن على لائحة عضوية المنظمة، كما سيحضر الاجتماع الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ستانيسلاف زاس.

 

وفي إطار هذه المنظمة، سيجتمع قادة دول الاتحاد شخصيا لأول مرة منذ فترة طويلة. وقد عقدت العديد من القمم السابقة - العادية وغير العادية - جزئياً أو كلياً عبر تقنية الفيديو بسبب الموقف مع فيروس كورونا.

 

كما وعُقد الاجتماع الأخير وجها لوجه حتى قبل بدء انتشار الوباء، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وعُقد في عاصمة جمهرية قرغيزستان - مدينة بيشكيك.

 

 

جدول أعمال القمة

 

في وقت سابق، أشار بيان المكتب الصحفي للكريملِن، إلى أنّه من المتوقع أن تبحث القمة القضايا الرئيسية للتعاون داخل منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والقضايا الدولية والإقليمية الحالية، فضلاً عن اتخاذ تدابير من أجل تحسين نظام الأمن الجماعي.

 

وبحسب دميتري بيسكوف، المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي، فإن الحدث قد يتطرق كذلك إلى موضوع ما يحدث في أوكرانيا، وقال: "على الرغم من أن هذه ستكون قمة الذكرى السنوية، بالطبع، ستكون هناك أيضاً مناقشات موضوعية، وتبادل وجهات النظر. وبالطبع، يمكن الافتراض بدرجة عالية من اليقين أن المشكلة الأوكرانية ستكون حاضرة أيضا".

 

 

الصيغة

 

وفي حديثه عن شكل الفعالية، أوضح المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي قائلاً: "سيكون اجتماعا للقادة واتصالاتهم المنفصلة في شكل إفطار عمل"، وفي الوقت نفسه، أشار بيسكوف إلى أنه بالإضافة إلى البرنامج العام، من المقرّر عقد عدد من الاجتماعات الثنائية.

 

وفي هذا الخصوص، من المقرّر إجراء محادثة منفصلة بين بوتين ولوكاشينكو. وبحسب الجانب البيلاروسي فإن أحد موضوعاته الرئيسية سيكون "تطوير التعاون والعمل المشترك بشأن استبدال الواردات الأجنبية بالمنتجات المحلية".

 

ومن المقرر عقب القمة، الإدلاء ببيانات لوسائل الإعلام من قبل الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورئيس وزراء أرمينيا، وهي الدولة التي تترأس المنظمة في دورتها الحالية.

 

وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع، عقب الاجتماع، التوقيع على بيان لمجلس الأمن الجماعي لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي فيما يتعلق بالذكرى السنوية.

 

 

فعاليات الذكرى

 

بشكل عام، استعدت العاصمة الروسية أيضاً لاستقبال الضيوف. وهكذا، في 29 ابريل/نيسان الماضي، أقيم معرض صور الذكرى السنوية "30 عاماً على معاهدة الأمن الجماعي، منظمة معاهدة الأمن الجماعي - معا نحن أقوياء!"

 

هذا ويُعرض المعرض مواد فوتوغرافية من أرشيف المنظمة، بالإضافة إلى مجموعات من وكالة أنباء "تاس" و"روسيا سيغودنيا" الشخصية للموظفين، وهي تعكس أهم الفعاليات في صيغة منظمة معاهدة الأمن الجماعي بمشاركة رؤساء الدول والمسؤولين، فضلاً عن التدريبات المشتركة للقوات الجماعية والقوات الخاصة.

 

وقال بيان المكتب الصحفي للمنظمة: "تلتقط الصور الفريدة تاريخ تشكيل وتطوير منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومسارها من تحالف عسكري يهدف إلى صد العدوان الخارجي إلى منظمة أمنية إقليمية متعددة الوظائف تضمن الأمن في الفضاء الأوراسي عبر مجموعة كاملة من التحديات والتهديدات الحديثة".

 

ومن تاريخ 16 إلى 30 مايو/ أيار الجاري، سيستمر المعرض في شارع غوغوليفسكي، ويمكن الاطلاع على معرض موضوعي آخر تم إعداده للاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس منظمة معاهدة الأمن الجماعي في شارع زوبوفسكي.

 

وقالت المنظمة نفسها، في هذه الأيام، تجري حملة إعلامية في جميع بلدان المنظمة تزامنا مع الذكرى السنوية لها. ولذلك، في عواصم دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وكذلك في ألما- آتا وسان بطرسبورغ، يمكنكم رؤية لافتات حول نفس الموضوع، كما سيتم بث مقاطع فيديو إعلامية على شاشات الإنترنت في المترو والمطارات في بعض المدن، بما في ذلك موسكو ومينسك.

 

 

الالتزام تجاه منظمة معاهدة ألامن الجماعي

 

لقد صرّح قادة جميع الدول المشاركة في المنظمة مراراً وتكراراً بالتزامهم بصيغة منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وتردد صدى هذا الموضوع على نطاق واسع بشكل خاص في يناير/كانون الثاني من هذا العام: وفي تلك اللحظة، كانت أعمال الشغب تدور في كازاخستان، والتي قام المشاركون فيها، من بين أمور أخرى، بمهاجمة قوات الشرطة والجيش. ومن ثم أعلن الرئيس توكاييف عن وجود محاولة انقلابية وطلب المساعدة من دول المنظمة.

 

وفي القمة غير العادية التي عقدت بعد ذلك، صرّح الرئيس بوتين أن "العمل المضني طويل المدى الذي تم تنفيذه في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي لتشكيل نظام أمني متكامل للدول المشاركة يؤتي ثماره".

 

وأشار إلى أن هذه "ليست المحاولة الأولى والبعيدة عن المحاولة الأخيرة للتدخل من الخارج في الشؤون الداخلية" لدول الرابطة، لكن سلطات هذه الدول لن تسمح بزعزعة الأوضاع في الداخل.

 

وأكد الرئيس أن روسيا "تعتزم الاستمرار في إعطاء أولوية قصوى لتعزيز علاقات التحالف الاستراتيجي مع جميع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي".

 

وفي وقت سابق، في منتصف فبراير/شباط الماضي، قال توكاييف نفسه إنه لا يندم على قرار استدعاء وحدة حفظ السلام التابعة للكتلة العسكرية إلى كازاخستان.

 

وأوضح حينها أن مهمة هؤلاء الأفراد العسكريين كانت فقط لحماية الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للجمهورية. وفي منتصف ابريل/نيسان الماضي، أفادت الخدمة الصحفية لوزارة الدفاع الكازاخستانية أنه تم التخطيط لإجراء سلسلة من تدريبات منظمة معاهدة الأمن الجماعي في البلاد في الخريف.

 

كما أعرب القادة "الستة" الآخرون عن رأيهم في دور الجمعية في ضمان الأمن.

 

وهكذا، في الخريف الماضي، وخلال اجتماع مشترك لرؤساء دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون، صرّح رئيس قرغيزستان أن هاتين المنظمتين "أدوات معترف بها بشكل عام لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".

 

هذا وفي الوقت نفسه، مع نهاية ابريل/ نيسان من هذا العام، بدأ مستخدمو الجزء القرغيزي من الشبكات الاجتماعية في مناقشة إمكانية خروج الجمهورية من منظمة معاهدة الأمن الجماعي والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الـ "ناتو".

 

وانتشر النقاش على نطاق واسع لدرجة أن إيربول سلطان باييف، المتحدث الصحفي باسم رئيس دولة قرغيزستان، اضطر إلى الإدلاء ببيان مقابل. ونفى من خلاله الشائعات التي انتشرت حول هذا الموضوع، داعياً إلى "الامتناع عن نشر معلومات كاذبة واستفزازية".

 

كما تم الاستماع إلى بيانات حول دور الجمعية من مينسك. وأعرب ألكسندر لوكاشينكو عن رأي مفاده أنه بعد الأحداث التي وقعت في بيلاروسيا وكازاخستان خلال العامين الماضيين، من المهم أن يكون لدينا هيكل مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

 

وأضاف أنه يجب على المنظمة بالضرورة مراقبة الوضع في المنطقة والعمل بشكل استباقي، ووقف الأسباب المحتملة التي تؤدي إلى حروب مختلطة وثورات ملونة.

 

إلى ذلك يرى لوكاشينكو أنه من الضروري في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي "رفع مستوى التفاعل السياسي وتنسيق المواقف على الساحة الدولية".

 

 

الرئاسة الأرمنية

 

خلال هذا العام، تترأس أرمينيا منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وبصورة رسمية، تم نقل هذا الوضع إليها من طاجيكستان في الدورة العادية الأخيرة للمنظمة المنعقدة في سبتمبر/أيلول 2021. وفي نهاية هذا العام ستذهب إلى رئاستها إلى بيلاروسيا.

 

ومن بين أولويات الرئاسة، التي صاغتها يريفان، زيادة فعالية منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فضلاً عن قضايا زيادة تطوير العنصر العسكري للمنظمة. وفي الوقت نفسه، تظل الأهداف الرئيسية تقليدية.

 

وتتمثل في تعزيز الأنشطة المشتركة للدول في مكافحة الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات وأمن الهجرة، وأصبحت مواجهة التهديدات البيولوجية أولوية جديدة أخرى.

 

وبشكل عام، أشار رئيس وزراء أرمينيا مراراً إلى أن يريفان مهتمة بتعميق العلاقات مع دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي وتحسين آليات الاستجابة للأزمات.

 

وفي اجتماع مع توكاييف في نهاية فبراير/شباط الماضي، شدد باشينيان على أنه يرحب بتنفيذ آليات منظمة معاهدة الأمن الجماعي فيما يتعلق بالأحداث في كازاخستان. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أنها لم تعمل أثناء تفاقم الاشتباكات الأرمنية الأذربيجانية على الحدود.

 

كما تم التأكيد على دور منظمة معاهدة الأمن الجماعي في الاجتماع بين فلاديمير بوتين ونيكول باشينيان في موسكو في 19 ابريل/نيسان.

 

وعقب المحادثات، وقّع القادة على بيان مشترك، تم فيه تخصيص إحدى النقاط لتعميق العلاقات بين يريفان وموسكو في إطار الجمعية.

 

ووفقاً للوثيقة، أكد الطرفان مجددا استعدادهما "لتكثيف الجهود لبناء قدرات قوات ووسائل الأمن الجماعية، بما في ذلك قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتحسين آليات استجابة المنظمة للأزمات وتعزيز التنسيق، وتعزيز توسيع الشراكات".

 

 

حول منظمة معاهدة أمن الجماعي

 

إن منظمة معاهدة الأمن الجماعي هي منظمة أمنية دولية تضم حاليا ست دول: روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان. وتم التوقيع على معاهدة الأمن الجماعي في 15 مايو/أيار 1992 في طشقند.

 

 

 

مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"

الصورة: الموقع الرسمي لرئيس روسيا الاتحادية

المصدر: تاس