Ru En

لافروف: روسيا تدعو جيران أفغانستان إلى منع الـ ناتو من التواجد على أراضيها

٢٧ أكتوبر

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تدعو دول الجوار لأفغانستان إلى منع التواجد العسكري للقوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلي (الـ ناتو) على أراضيها. وصرّح وزير الخارجية الروسي بذلك، اليوم الأربعاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2021، في رسالة وجهها عبر الفيديو إلى المشاركين في الاجتماع الوزاري للدول المجاورة لأفغانستان (إيران، الصين، باكستان، روسيا، طاجيكستان، تركمانستان، أوزبكستان).

 

وجاء في الرسالة أيضاً أنه "ندعو مجدداً الدول المجاورة لأفغانستان إلى منع الوجود العسكري على أراضيها لقوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي التي تخطط للانتقال إلى هناك بعد مغادرة الأراضي الأفغانية".

 

وقال الوزير  سيرغي لافروف إن "الولايات المتحدة تعاملت دائما مع أفغانستان فقط كأداة لحل مهامها الجيوسياسية".

 

وأضاف: "أدت الرغبة المستمرة لدى الغربيين في إعادة تشكيل أفغانستان وفقاً لأنماطهم الخاصة إلى عواقب وخيمة: العداء الداخلي وسفك الدماء، والاستقطاب المجتمعي، والانهيار الاجتماعي والاقتصادي، والكارثة الإنسانية. وقد ساهم ذلك في انتشار الجماعات الإرهابية الدولية، التي لم يُسمع بها من قبل. من حيث إنتاج المخدرات والفساد. وعلى الرغم من ذلك، هل هناك من اهتم بهذا الأمر سواء في الولايات المتحدة أو غيرها من العواصم الغربية؟ كانت أفغانستان، الواقعة على بعد آلاف الكيلومترات، مجرد أداة ملائمة لهم لتنفيذ مهامهم الجيوسياسية الأنانية".

 

هذا وأشار سيرغي لافروف إلى أن أفغانستان اليوم هي دولة يجب أن تبدأ من الصفر، وأن تبني من تحت الأنقاض - بالمعنى الحرفي والمجازي للكلمة. "هذه نتيجة كارثية طبيعية لعقدين من فرض نموذج الولايات المتحدة والناتو لبناء الدولة".

 

يُشار إلى أن نائب أمين مجلس الأمن في روسيا الاتحادية، يوري كوكوف تحدث في وقت سابق، في مقابلة مع "روسيسكايا غازيتا"، عن أن الولايات المتحدة الأمريكية، تحت ذريعة مكافحة الجماعات الإرهابية، "تسعى للحصول على موطئ قدم في الدول المجاورة، بعد أن أقامت قواعد هناك لنشر طائراتها بدون طيار ومراكز تدريب لتدريب الأفراد العسكريين المحليين وضباط إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية".

 

 

محاربة الإرهابيين

 

وفي سياق متصل، قال لافروف إن الإرهابيين، الذين يتظاهرون بأنهم لاجئين من أفغانستان، يحاولون التسلل إلى الدول المجاورة، "ويجب التصدي لذلك"، موضحاً أنه "الآن على جدول الأعمال مهام وقف تدفقات الهجرة من أفغانستان والسيطرة عليها، لأنه تحت غطاء اللاجئين، يمكن للعناصر الإرهابية والإجرامية، وهي تحاول بالفعل، التسلل إلى البلدان المجاورة". وقال: "لا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال خلق ظروف معيشية طبيعية في أفغانستان نفسها. وفي المستقبل، سيصبح هذا شرطا مسبقا مهما لعودة الأفغان تدريجياً إلى وطنهم".

 

 

بناء حكومة شاملة

 

وفي شأن مختلف، قال لافروف إن موسكو دعت، بالإضافة إلى ذلك، بصورة مستمرة إلى تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان ولن تفرض توصياتها على البلاد، "روسيا لا تميل إلى فرض نصائحها أو توصياتها على أي شخص. وعلاوة على ذلك، فإن التاريخ نفسه يوحي بوصفات فعّالة لحل المشاكل".

 

وأشار إلى أنه "يجب أن يعلم المواطنون أن حقوقهم وتطلعاتهم المشروعة، ليس بالأقوال، بل بالأفعال تتحقق وستتم حمايتها بنص القانون، بالطبع، مع احترام التقاليد والعادات المحلية ومراعاتها".

 

 

إمكانات "شنغهاي للتعاون" و"منظمة معاهدة الأمن الجماعي"

 

قال وزير الخارجية الروسي إن موسكو تخطط لاستخدام الإمكانات الكاملة لمنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، في سبيل مكافحة تهريب المخدرات والتهديد الإرهابي النابع من أفغانستان.

 

وأضاف سيرغي لافروف قائلاً: "من الواضح أنه بدون حرب حاسمة ضد إنتاج المخدرات وتهريبها، مع ترسيخ الجماعات الإرهابية الدولية في أفغانستان والتلاعب بها من الخارج، فمن غير المرجح أن يكون من الممكن بناء سياسة خارجية طبيعية، خاصة مع الدول المجاورة، التي تستهدفها بشكل أساسي هذه القوى المدمرة".

 

كما قال: "من جانبنا، نخطط لاستخدام كافة الاتفاقيات الدولية والإقليمية الموجودة تحت تصرفنا، موارد الأمم المتحدة ومنظمة (شنغهاي) للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي وغيرها من الهياكل المتعددة الأطراف. كما لفت لافروف إلى أن موسكو مسرورة لملاحظة وجود تقارب مواقف المشاركين في قمتيّ منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة (شانغهاي) للتعاون التي عقدت في سبتمبر في عاصمة جمهوريةطاجيكستان دوشنبه، وقال: "نحن راضون عن نتائج الاجتماع الخاص المشترك لأعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة (شانغهاي) للتعاون".

 

 

المسؤولية عن إعادة إعمار أفغانستان

 

وفي مسألة إعادة إعمار أفغانستان، قال لافروف "إنه يتعين على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة تحمل المسؤولية الرئيسية عن إعادة الإعمار الاجتماعي والاقتصادي لأفغانستان، لأنهم هم الذين أوصلوا البلاد إلى وضعها الحالي".

 

وبيّن رئيس الدبلوماسية الروسية أنه "من الواضح أن تشكيل نظام وطني للتعليم والرعاية الصحية بشكل عام وإنشاء بنية تحتية اقتصادية واجتماعية فعّالة في أفغانستان سيتطلب تكاليف مالية ضخمة. وفي هذا الصدد، أود أن أؤكد بشكل خاص: أن المسؤولية الرئيسية هي التي يجب أن تتحمل مسؤولية أولئك الذين أوصلوا البلاد إلى وضعها الحالي".

 

وبحسب الوزير الروسي، فقد حان الوقت على الأرجح "لبدء أعمال التعبئة من أجل جمع الموارد للمساعدات المالية والاقتصادية والإنسانية للأفغان.إن مبدأ عقد المؤتمرات من أجل المؤتمرات، المألوف لدى الغربيين، كما آمل، كان بالفعل في الماضي"، لافتاً إلى أن الوقت قد حان من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة في هذا المجال.

 

وفي الوقت نفسه، شدّد وزير الخارجية الروسي على ضرورة أن تلعب الأمم المتحدة دوراً تنسيقياً في هذا الشأن منوهاً بأن "المشاركون في اجتماع موسكو شكل المشاورات بشأن أفغانستان في 20 أكتوبر (تشرين الأول) وجهوا نداء مماثل إلى الأمم المتحدة".

 

 

العودة إلى المسرح العالمي

 

وتابع وزير الخارجية الروسي أن الحكومة المؤقتة لحركة "طالبان" (المحظورة في روسيا الاتحادية) لديها فرصة حقيقية، وإن كانت بعيدة المنال، في إعادة البلاد إلى الساحة العالمية كدولة مسؤولة ومسالمة.

 

وقال: "الآن توجد إدارة جديدة في السلطة في كابول. هذه هي الحقيقة الموضوعية. وتواجه البلاد فرصة حقيقية، وإن كانت بعيدة المنال، للعودة إلى الساحة الدولية كدولة مسؤولة ومسالمة ".

 

كما صرّح سيرغي لافروف بأن موسكو تحترم هدف استقرار الوضع العسكري السياسي، بما في ذلك ممثلو الأقليات القومية والقوى السياسية في الحكومة المؤقتة، ومن ثم إجراء انتخابات عامة.

 

وأضاف "نلاحظ الجهود المبذولة لاستئناف أنشطة الهيئات الحكومية وتشكيل جيش نظامي وضمان أمن البعثات الدبلوماسية الأجنبية".

 

 

المساعدات الإنسانية

 

وفي موضوع المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان قال لافروف "إن روسيا تخطط لإرسال شحنة من المواد الغذائية والأدوية إلى أفغانستان في المستقبل القريب"، مشيراً إلى أن "روسيا على استعداد للمساهمة في الجهود المشتركة".

 

هذا وقد عُقِد اجتماع الدول المجاورة لأفغانستان بنسخته الأولى في 8 سبتمبر/أيلول 2021 وذلك عبر الإنترنت.

 

وخلال الحدث الحالي في العاصمة طهران، تخطّط الأطراف للتركيز على كيفية المساعدة في تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان مع وجود جميع المجموعات العرقية. وسيمثل السفير في إيران ليفان دزاجاريان موسكو شخصياً.

 

إلى ذلك يُذكر أن حركة "طالبان" شنّت عملية واسعة النطاق لفرض السيطرة على أفغانستان بعد أن أعلنت الولايات المتحدة في ربيع العام الجاري أنها ستسحب قواتها المسلحة من هناك. وفي 15 أغسطس/آب 2021، دخل المتطرفون إلى العاصمة كابول من دون قتال، ليعلن رئيس البلاد في حينه أشرف غني بعن تخليه عن منصبه تفادياً لإراقة الدماء وفقاً لتأكيده ومن ثم غادر أراضي الجمهورية.

 

بعد ذلك في 6 سبتمبر، أعلنت حركة "طالبان" بسط سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية، لتعلن الحركة بعد ساعات عن تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة، علماً بأن هذه الحكومة لم تحصل على اعتراف بشرعيتها من أي دول حتى الآن.

 

 

مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"

الصورة: وزارة الخارجية الروسية

المصدر: تاس