Ru En

وزيرا خارجية روسيا وتركمانستان يبحثان الاستجابة المشتركة للتحديات الأمنية

٢٢ فبراير

يُجري وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات مع نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية تركمانستان رشيد ميريدوف اليوم الثلاثاء 22 فبراير/شباط 2022، وذلك بحسب ما ذكرته المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا.

 

وقالت زاخاروفا: "يناقش الجانبان الموضوعات الرئيسية للتعاون الروسي التركمانستاني، وقضايا الساعة على جدول الأعمال الإقليمي والدولي، فضلاً عن التفاعل بين البلدين في إطار الصيغ المتعددة الأطراف". وأشارت ماريا  زاخاروفا إلى أن الجانب الروسي ينظر إلى الزيارة المرتقبة على أنها عنصر مهم في مجموعة إجراءات لتعزيز العلاقات الثنائية، والتي يجري تنفيذها بموجب اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المُبرمة في عام 2017.

 

 

الشركاء الاستراتيجيين

 

يُشار إلى أن الاجتماع الوزاري السابق انعقد قبل نحو عام، في ابريل/نيسان الماضي - 2021 في العاصمة الروسية موسكو. وعلى الرغم من انتشار الوباء، تمكنت الأطراف من الحفاظ على اتصالات مكثفة على كافة المستويات من خلال المؤتمرات عبر الفيديو المنتظمة بين الوزارات والإدارات والسلطات الإقليمية.

 

كما أنه خلال تلك المحادثات المرتقبة، سيتبادل لافروف ومريدوف وجهات النظر حول قضايا الساعة للتعاون متعدد الأوجه مع التركيز على المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية والتعليمية.

 

بالإضافة إلى ذلك، ستنظر الأطراف في قضايا التنسيق على المنصات الدولية، بما في ذلك رابطة الدول المستقلة والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فضلاً عن آلية الحوار"دول آسيا الوسطى الخمس+ روسيا"، على مستوى وزراء الخارجية.

 

هذا ومن المتوقع كذلك أن يتم إيلاء اهتمام خاص لأنشطة "الدول الخمس" المطلة على بحر قزوين، وعلى رأسها قمة بحر قزوين السادسة في تركمانستان.

 

 

الاستجابة للتحديات المشتركة

 

وبحسب ما هو متوقع أيضاً، سيناقش وزيرا الخارجية مسائل الأمن الإقليمي بالتفصيل وإمكانية الرد المشترك على التحديات والتهديدات المشتركة. وعلى الرغم من أن تركمانستان تعتبر دولة محايدة، إلا أن هذا لا يستبعد التعاون بين البلدين في بعض القضايا الأمنية.

 

وعلى سبيل المثال، خلال زيارة ميريدوف السابقة إلى موسكو، وقّع الوزراء مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين حول قضايا ضمان السلامة البيولوجية.

 

وأيضا، بالنسبة لكلا البلدين، فإن الوضع في أفغانستان يمثل تحديا خطيرا. وتركمانستان مثل الدول الأخرى، لم تعترف بحركة "طالبان" (المحظورة في روسيا الاتحادية).

 

في الوقت نفسه، وبعد استيلاء "طالبان" على السلطة في أفغانستان، كثّفت عشق آباد وكابول الاتصالات بشأن مشروع خط أنابيب الغاز "تابي" (تركمانستان - أفغانستان - باكستان - الهند).

 

بدورها، أعلنت وزارة خارجية "طالبان" في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، أنه سيتم إبرام الاتفاقيات السبع المتبقية بشأن المشروع في المستقبل القريب. وفي الإجمال، تم التخطيط للتوقيع على 16 اتفاقية من أجل تنفيذ مشروع "تابي"، وتم إبرام 9 منها قبل سقوط الحكومة الأفغانية السابقة.

 

إلى ذلك وفي مقابلة مع وكالة أنباء "تاس"، قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفغانستان، مدير القسم الثاني لآسيا في وزارة الخارجية الروسية، زامير كابولوف "إن موسكو تعتبر احتمال مشاركة روسيا في المشروع "جذابة من الناحية السياسية"، مشيراً إلى أن قضايا ضمان أمن هذا المشروع، والتي كانت تعتبر في السابق الأكثر إشكالية، "فقدت حدتها".

 

وفي الوقت نفسه، أشار زامير كابولوف إلى أن مسألة مشاركة روسيا الاتحادية تعتمد على ربحية المشروع للمشغلين الاقتصاديين الروس.

 

وطالما أن المحادثات بين لافروف وميريدوف تجري على خلفية تفاقم الوضع في دونباس، فإنه من الواضح، في هذا الصدد، أن الأطراف سوف تتطرق إلى الوضع في الفضاء المشترك لرابطة الدول المستقلة.

 

 

العلاقات الاقتصادية

 

لا تزال عشق أباد تعتبر شريكا تجاريا مهما لموسكو في المنطقة، وعلى سبيل المثال، خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2021، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 730 مليون دولار.

 

ومنذ ابريل/نيسان 2019، استأنفت شركة "غازبروم" مشترياتها من الغاز الطبيعي التركمانستاني، والذي يتزايد المعروض منه كل عام، كما  يعمل العشرات من كبار الفعاليات الاقتصادية الروسية في سوق الجمهورية، بما في ذلك "كاماز" و"فوزرجدينيه" و"تاتنفت".

 

هذا وتلعب اللجنة الروسية - التركمانستانية للتعاون الاقتصادي دورا مهما في تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية.

 

وكانت الدولتان قد أقامتا تعاونا وثيقا في إطار مكافحة فيروس كورونا، علماً أن تركمانستان كانت من أوائل الدول التي سجلت اللقاحات الروسية "سبوتنيك V" و"إيبي فاك كورونا" و"سبوتنيك لايت".

 

إلى ذلك تلقّت عشق أباد، خلال العام الماضي، 330 ألف مجموعة لقاح "سبوتنيك V" في العام الماضي، و800 ألف جرعة من "سبوتنيك لايت" كما تم توفير 300 ألف جرعة منها يصورة مجانية في يناير/كانون الثاني من هذا العام.

 

 

بانتظار الانتخابات

 

تأتي زيارة وزير خارجية تركمانستان عشية الانتخابات الرئاسية الاستثنائية المُقرّر إجراؤها في 12 مارس/آذار المقبل، في الجمهورية.

 

ومن المعروف أنه بتاريخ 11 فبراير/شباط، قال الرئيس التركمانستاني قربان قولي بيردي محمدوف في اجتماع لمجلس الشيوخ بالبرلمان "إن الوقت قد حان لإفساح الطريق أمام جيل الشباب".

 

بعد ذلك في 15 فبراير نفسه، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية بدء تسجيل المرشحين، وكان أولهم نجل الرئيس الحالي سيردار بيردي محمدوف، الذي رشحه الحزب الديمقراطي لتركمانستان، والذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، وقد وعد بدوره الالتزام  بتعهدات والده في حال فوزه بالانتخابات.

 

 

مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"

الصورة: وزارة الخارجية الروسية

المصدر: تاس