Ru En

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض "القاهرة" الدولي للكتاب

٠٢ فبراير

نظمت مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي" ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض "القاهرة" الدولي للكتاب، المنتدى الثقافي الأبرز في الشرق الأوسط، عرضاً رفيع المستوى وحلقة نقاش.

 

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض

 

وتمحور الحدث حول أعمال الشاعر العالمي وعملاق الأدبين التتري والروسي - عبد الله توقاي، وكانت قصيدته الخيالية الشهيرة "سو أناسي" ("عروس البحيرة و المشط الذهبي")، التي ترجمها إلى العربية الكاتب، الباحث المصري المعروف الدكتور أشرف أبو اليزيد، محور نقاش معمق حول بناء جسور التواصل الثقافي.

 

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض

 

وأشار الكاتب أحمد قرني، الذي أدار الجلسة، إلى أن هذه الأعمال تُعدّ مفتاحاً أساسياً للحوار بين الثقافات، حيث تُجسّد الأساطير استعارةً لمواضيع الخير والشر والحب الخالدة. وأكد أن الأدب الروسي تطور عبر الزمن من خلال التفاعل مع تقاليد متنوعة، بما في ذلك التأثيرات العربية والمصرية، وهو ما يتجلى في تراث العديد من الأدباء المصريين، مثل يوسف إدريس.

 

 

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض

 

بدوره أكّد رئيس العلاقات الخارجية للمجموعة - إيريك شامغونوف على الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع في تعزيز التفاهم المتبادل، وصرح قائلاً: "إن اهتمامكم بالأدب التتري وأعمال عبد الله توقاي خير دليل على أهمية جهودنا المشتركة".، واصفاً مصر بأنها مركز حضاري، ومشيراً إلى أن هذا العرض يأتي في أعقاب نجاح المجموعة مؤخراً في تقديم الشعر الشيشاني إلى العالم العربي. وأضاف: "تتيح هذه الترجمة لسحر كلمات توقاي الشعرية أن يتردد صداها لدى ملايين القراء الناطقين بالعربية".

 

 

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض

 

 

وخلال الجزء الأكاديمي من الفعالية، عقد الباحثون مقارنات بين توقاي وألكسندر بوشكين. وأشاروا إلى كيفية تأثير الأدب الروسي على الأدب التتري الكلاسيكي، الذي ظل في الوقت نفسه متجذراً بعمق في التقاليد الثقافية الإسلامية. ولفت الدكتور مكارم الغمري الانتباه إلى التقارب الجوهري بين الثقافة التترية والعالم العربي الإسلامي، مما يجمع بين آدابهما بشكل طبيعي. في غضون ذلك، ناقش المترجم أشرف أبو اليزيد والكاتب علي قطب المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق ترجمة أدب الأطفال، والتي يجب أن تنقل الرموز الثقافية بدقة للمساهمة في بناء رؤية عالمية منفتحة للأجيال القادمة.

 

 

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض

 

واختُتم اللقاء بحضور نخبة من الشخصيات المرموقة، من بينهم السفير المصري السابق لدى روسيا، عضو المجموعة - الدكتور عزت سعد، إلى جانب باحثين وفنانين وأفراد من الجالية التتارية في مصر، وشخصيات من الأوساط الإعلامية والأدبية، مثل الشاعر والناشر مجدي أبو الخير. وأكد المشاركون على أهمية هذه اللقاءات الثقافية في تعميق الحوار الدولي وإبراز الأدب كمساحة فريدة للتواصل الإنساني. وكان من أبرز ما تمخض عنه النقاش إدراك أن عبد الله توقاي ليس مجرد شاعر تتري أو روسي، بل شاعر عالمي بحق، فمؤلفاته، التي تُرجمت عملياً إلى عشرات اللغات، تحمل قيماً عالمية؛ وحياة أعماله الجديدة باللغة العربية، كما أشار المشاركون، دليل قوي على شهرته العالمية. إنّ وصول قصته الخيالية إلى مصافّ الأدباء العرب، وتجاوزها الحدود لتصبح موضوع نقاش في قلب العالم العربي، يُثبت مكانتها اللائقة في الأدب العالمي.

 

 

البصمة الثقافية للعالم الإسلامي: حكاية من تتارستان تأسر معرض

 

تقديراً لجهوده في التقريب بين الثقافات، مُنح الدكتور أشرف أبو اليزيد الميدالية الفضية "روسيا - العالم الإسلامي" في ختام الندوة. تُجسّد هذه الجائزة نجاح هذا المشروع تحديداً، والاستراتيجية الأوسع للمجموعة: بناء جسور الصداقة بين روسيا والعالم الإسلامي من خلال العمل المُلهِم للشعراء والمترجمين.

 

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي" تأسست عام 2006 بمبادرة من الرئيس فلاديمير بوتين. أسسها رئيس الوزراء الراحل يفغيني بريماكوف، ومينتيمر شايميف، أول رئيس لجمهورية تتارستان، ويقودها منذ عام 2014 رئيس جمهورية تتارستان الحالي، رستم ميننيخانوف. هذا ولا تزال المجموعة ملتزمة بتعزيز الشراكة والحوار البنّاء بين روسيا والدول ذات الأغلبية المسلمة من خلال عمل الدبلوماسيين والعلماء والشخصيات العامة البارزين.

 

 

مجموعة الرؤية الإستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"