Ru En

خبراء يُشيرون إلى العداء الأمريكي باعتباره التحدي الخارجي الرئيسي لمجموعة "بريكس"

٢٨ يناير

يُحدد تقرير جديد للخبراء، بعنوان "مستقبل بريكس"، العداء الأمريكي باعتباره التهديد الخارجي الأبرز لنجاح المجموعة. وقد أعدّ هذه الدراسة مركز "دبلوماسية المعرفة" التابع للجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية، ومركز "العصر الجديد" لتنمية التكنولوجيا البشرية.

 

ووفقاً للتقرير، فإن "الغرب الجماعي" يمارس بنشاطٍ أساليب الاحتواء والضغط. ويُجادل الخبراء بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يرون في نجاح "بريكس" تهديداً لهيمنتهم، مما أدى إلى فرض عقوبات، ومحاولات لخلق انقسامات داخلية، وحملات إعلامية تهدف إلى تشويه سمعة المجموعة بوصفها كتلة "معادية للغرب".

 

وتم التركيز بجزءٌ كبير من التقرير على الهيمنة الهيكلية للمؤسسات المالية الغربية. ويُشير المحللون إلى أن هيمنة الدولار الأمريكي عالمياً، والأنظمة الراسخة كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تُشكل عقباتٍ عمليةً أمام مبادرات "بريكس". تشمل هذه الإجراءات توسيع نطاق آليات بديلة مثل بنك التنمية الجديد، وتطبيق التسويات بالعملات الوطنية، على الرغم من التوجه المتزايد نحو التخلي عن الدولار بين الدول الأعضاء.

 

وأشار المحلل السياسي الإيراني - روح الله مدبر إلى أن نظرة الغرب إلى مجموعة "بريكس" كتهديد تنبع من عدم رغبته في "السماح بنمو مؤسسات مستقلة خارج نطاق هيمنته الأحادية". وربط التهديدات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية محتملة على دول "بريكس"، بهذا السياق الأوسع للاحتواء.

 

 

التغلب على الضغوط الخارجية

 

اقترح النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي - فلاديمير جاباروف، أن مفتاح حل هذه التوترات يكمن في تغيير النظرة الأمريكية، لافتاً إلى أنه يجب ألا يُنظر إلى مجموعة "بريكس" كمشروع "مناهض للولايات المتحدة"، بل كهيكل جديد للوحدة الدولية.

 

وأشار جاباروف إلى أن "المشكلة الرئيسية تكمن في محاولة الولايات المتحدة "خنق" مجموعة "بريكس"، واستشهد بالهند كمثال على اقتصاد واثق من نفسه نجح في مقاومة التهديدات بالعقاب بسبب تعامله التجاري مع روسيا، مما يثبت أن مثل هذه الضغوط غالباً ما تفشل أمام الدول الواثقة.

 

بدوره أوضح المدير العام لمعهد البحوث الاقتصادية حول الابتكار في جامعة تشواني للتكنولوجيا (جنوب افريقيا) - راسيغان ماهاراج، أنه بينما يتعين على مجموعة "بريكس" حماية أعضائها من الهجمات الغربية، فمن الضروري الحفاظ على توجه "غير غربي" بدلاً من التوجه "المعادي للغرب" بشكل كامل.

 

 

التحديات الداخلية

 

يحدد التقرير أيضاً العديد من التحديات الداخلية التي قد تُبطئ تقدم المجموعة، بما في ذلك التباين الاقتصادي والثقافي بين الأعضاء، والاحتكاكات الجيوسياسية القائمة بين المشاركين الرئيسيين. كما أن الضعف المؤسسي وغياب آليات صنع القرار الرسمية يزيدان من تعقيد مسار المجموعة. علاوة على ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن بعض الأعضاء ليسوا مستعدين للانفصال التام عن الأنظمة الاقتصادية والمالية الغربية.

 

ووفقاً لراسيغان ماهاراج، فإن إحدى الأولويات الداخلية الرئيسية لمجموعة "بريكس" هي الحفاظ على الانسجام بين أعضائها والاعتراف بوجهات نظرهم المتنوعة. يُعتبر هذا التماسك الداخلي أساسياً لعمل المجموعة بفعالية رغم تنوعها المتأصل.

 

من جانبه جادل الخبير في مركز دراسات الشرق الأوسط - فرهاد إبراهيموف، أن جذور هذه التحديات الداخلية تكمن في فهم غير مكتمل لكيفية بناء نموذج اقتصادي "غير غربي". وأشار إلى أن الدول الأعضاء في مجموعة "بريكس" ليست جميعها مقتنعة تماماً بإمكانية التخلي عن "النهج الاقتصادي الغربي"، مما يُشكل عقبة كبيرة أمام تطبيق نظام متعدد المراكز حقيقي في العلاقات الاقتصادية الدولية.

 

كما لاحظ إبراهيموف أن الكثيرين حول العالم، بمن فيهم بعض الروس، لا يزالون يعتقدون أن الدول الغربية ستصبح في نهاية المطاف أكثر "عقلانية"، مما قد يؤدي إلى العودة إلى أنظمة مثل "سويفت" المالي، إذ رفض هذه الآمال ووصفها بأنها غير واقعية، مُشبهاً إياها باحتمالية العثور على حياة على المريخ. ويرى أنه بمجرد الالتزام بتشييد بنية تحتية مستقلة، يجب على التحالف أن يُكمل هذا الالتزام حتى النهاية بدلاً من النظر إلى الوراء نحو الأنظمة التقليدية التي يقودها الغرب.

 

 

مجموعة الرؤية الإستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"

Photo: brics-russia2020.ru/Creative Commons 4.0

المصدر: تاس