Ru En

وسائل إعلام: الحرب على إيران تُشكك في وحدة حلف الـ ناتو

١٩ مارس

يرى مراقبون أن الحرب على إيران بمثابة اختباراً لحلف شمال الأطلسي - الـ ناتو، إذ تستغل الولايات المتحدة الوضع لقياس مدى عزم حلفائها. مع ذلك، يعتبر العديد من العواصم الأوروبية أن الظروف الراهنة ناجمة عن سياسات غير مدروسة من قِبَل واشنطن.

 

جاء ذلك على صفحات جريدة "تشاينا ديلي"، في تقرير نشرته اليوم الخميس 19 مارس/آذار 2026، حيث وَرَدَ أيضاً أن: "ما تُصوّره واشنطن على أنه اختبار للعزيمة، يراه العديد من شركائها في الناتو فشلاً في التقدير".

 

وأوضحت الصحيفة أن آخر خلافٍ جوهري، وهو مطالبة الحلفاء بالمشاركة في مهام مرافقة السفن في مضيق هرمز، كشف عن انقسامٍ مألوفٍ ولكنه يزداد عمقاً. مؤكدة أن الأمر لم يعد يقتصر على "تقاسم الأعباء"، بل بات يدور حول جدوى المهمة وشرعيتها. بالنسبة للولايات المتحدة، الحجة واضحة:

 

وأضافت أنه يجب على مستهلكي الطاقة حماية الممرات المائيةـ إذ أنه بالنسبة للعديد من الحلفاء، لا يكمن الإشكال في أهمية الممر المائي - فهو مهمٌ بلا شك - بل في كون تصرفات واشنطن المتسرعة هي التي أشعلت فتيل الأزمة. هذا التمييز يفصل بين التضامن التقليدي وما يخشى البعض أن يتحول إلى تواطؤ في صراعٍ لم يسعوا إليه ولم يدعموه.

 

كما سلطت "تشاينا ديلي" الضوء على أن للانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة لها دلالةٌ كبيرة، مشيرة إلى استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب - جو كينت، مؤخراً احتجاجاً على سياسة الإدارة تجاه إيران. والتي تؤكد هذه الاستقالات رفيعة المستوى وجود أزمة توافق داخلي. حيث يُبرز رحيل المسؤولين الأمنيين قلقاً أوسع نطاقاً من أن المسار الحالي يُنذر بتجاوزٍ استراتيجي، والانزلاق إلى صراعٍ أوسع نطاقاً دون أهدافٍ محددة بوضوح.

 

إضافة إلى ذلك، لفتت الصحيفة الانتباه إلى أن الدور المتنامي لإسرائيل "مع انشغال الولايات المتحدة بإيران، يوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان - إلى جانب موقفها الإقليمي الأوسع – والذي يوحي بعزمها على إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية بينما تبقى الأنظار متجهة نحو إيران. وبذلك، تُحقق إسرائيل أهدافاً طالما كانت مقيدة بحدود العملية، مما يجعلها المستفيد الرئيسي من الصراع الإيراني".

 

وبحسب الصحيفة، يبقى تأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية مصدر قلق بالغ. فقد أدى التهديد الذي يواجه الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ضغط هائل على الأسواق العالمية. وتشير الصحيفة أيضاً إلى نقطة ضعف حرجة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي المُسال: فبينما تمتلك العديد من الدول احتياطيات نفطية تكفي لأشهر من الاستهلاك، فإن سعة تخزين الغاز الطبيعي المسال محدودة للغاية، وغالباً ما تدوم لأسابيع فقط. وهذا يُشكل خطراً حقيقياً لحدوث أزمة طاقة عالمية إذا استمرت الاضطرابات.

 

ويخلص تقرير الصحيفة إلى أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد الممكن للخروج من الأزمة، "فهي تتطلب التفاوض، مهما كان غير مُستساغ، والاعتراف بأن خفض التصعيد ليس تنازلاً، بل ضرورة".

 

 

 

مجموعة الرؤية الإستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"

Photo: ErikaWittlieb/Pixabay

المصدر: تاس