عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتاريخ 19 من ديسمبر/ كانون الاول الماضي مؤتمراً صحفياً ، جمع فيه بين أسلوب الاتصال المباشر ولقاء أسئلة وأجوبة، والتي شملت المواضيع المختلفة، من السياسة الخارجية وحتى التغييرات الضريبية. وخلال المؤتمر الصحفي السنوي، الذي استمر لأكثر من أربع ساعات، أجاب بوتين على 103 أسئلة من أصل أكثر من 3 ملايين سؤال وردت من الجمهور.
كما اجاب الرئيس بوتين على سؤال حول محور علاقات روسيا مع العالم الإسلامي، وتحديداً جاذبية تتارستان وعاصمتها قازان للمسلمين الأجانب، والذي طرحه الصحفي أرتور خاليولوف، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء تاتار- إنفورم. وأشار الصحفي إلى أن قازان ستصبح العاصمة الثقافية للعالم الإسلامي عام 2026، وهو قرار اتُخذ خلال المؤتمر الثالث عشر لوزراء الثقافة في منظمة التعاون الإسلامي.
لفت خليللوف الانتباه إلى التحسن المستمر الذي تشهده العلاقات الروسية مع دول العالم الإسلامي، أو ما يُعرف بالجنوب العالمي، مشيراً على وجه التحديد إلى دور جمهورية تتارستان وزعيمها، رستم مينيخانوف، في هذا المسار. وتُبذل جهود الجمهورية على قدم وساق بالتعاون مع وزارة الخارجية الروسية، وفي إطار مجموعة الرؤية الاستراتيجية الروسية الإسلامية، التي يرأسها مينيخانوف أيضا.
وأعرب الرئيس الروسي عن ثقته قائلا:"بان مثال تتارستان إيجابي للغاية بلا شك، ويولي العديد من زملائي من الدول ذات الأغلبية المسلمة اهتمامًا كبيرًا لهذا الأمر، ناظرين إلى التجربة الإيجابية للتعايش بين شعوب من مختلف الجنسيات والأديان التي تُجسدها تتارستان"، وقبل الإجابة، أوضح بوتين أن "العالم الإسلامي شديد التنوع، تمامًا كالعالم المسيحي".
كما هنأ الرئيس الروسي جمهورية تتارستان وعاصمتها على هذا الحدث الدولي. وأشار إلى أن مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي" بدأت في عهد أول رئيس لتتارستان، مينتيمر شايميف، وتحظى الآن بدعم فعّال من رستم مينيخانوف. وألمح فلاديمير بوتين إلى أن اختيار قازان لاستضافة فعاليات دولية كبرى مستقبلية في منظمة التعاون الإسلامي، حيث تتمتع روسيا بصفة مراقب منذ عام 2005، لم يكن صدفة.
وأكد بوتين قائلاً: "بالمناسبة، تواصلتُ مع زملائي بشأن انضمام روسيا كدولة مراقبة في منظمة التعاون الإسلامي. وكما تعلمون، فقد لاقى هذا المقترح ترحيباً كبيراً من جميع أصدقائنا وزملائنا، ممثلي الدول الإسلامية"، واصفاً إياه بالقرار الصائب، نظراً لأن عُشر سكان روسيا يدينون بالإسلام.
علاوة على ذلك، ودون الخوض في تفاصيل حديثه مع البطريرك كيريل، بطريرك موسكو وعموم روسيا، كشف الرئيس الروسي عن رأي الأسقف بأن الأرثوذكسية - المسيحية الشرقية تفق مع الإسلام في عدد من القيم التقليدية الأساسية.
كما أشار بوتين أيضاً إلى نجاحات تتارستان في مختلف مجالات التفاعل مع العالم الإسلامي، الدينية والتعليمية والتربوية. فعلى سبيل المثال، ذكر الرئيس افتتاح الأكاديمية الإسلامية البلغارية في تتارستان، قائلاً: "هذا قرار بالغ الأهمية، إذ يجب علينا تدريب علماء في مجال الإسلام على أرضنا". وأضاف أن الوضع يتطور بشكل مماثل في جمهورية باشكورتوستان المجاورة لتتارستان. واختتم بوتين حديثه قائلاً: "ندعم ونعتزم دعم جميع الأديان التقليدية في روسيا الاتحادية".
كما سُمح للصحفي التتارستاني بطرح سؤال آخر للرئيس بوتين حول إمكانية مشاركته في المنتدى الاقتصادي الدولي القادم "روسيا - العالم الإسلامي: منتدى قازان"، والذي يُعد المنصة الرئيسية للتعاون الاقتصادي بين روسيا الاتحادية ودول العالم الإسلامي.
وفي رده، حول ذلك، أوضح الزعيم الروسي المنطق وراء توزيع مثل هذه الفعاليات على أعضاء الحكومة الروسية، مؤكدا على أهميتها.
كما أشار بوتين الى المنتدى يُعدّ بالغ الأهمية، وسندعمه بكل تأكيد، لأنه يُمثّل حلقة وصل أخرى تربطنا بأصدقائنا وحلفائنا في العالم العربي والإسلامي عمومًا، ولا نبالغ إن قلنا إنه يربطنا أيضًا بدول الجنوب العالمي.
بلغ مشاهدي المؤتمر الصحفي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين «حصاد العام» أكثر من 16 مليون روسي. ولا يزال الاهتمام بهذا الحدث التلفزيوني كبيرا. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، بلغ عدد مشاهدي برنامج «نتائج العام» التلفزيوني رقماً قياسياً خلال السنوات الخمس الماضية، حيث وصل إلى 17 مليون مشاهد. وفي عام 2025، بثّت عشر قنوات تلفزيونية برنامج «حصاد العام» مع الرئيس، وهو أيضاً رقم قياسي خلال السنوات الخمس الماضية.
مجموعة الرؤية الإستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"
الصورة: الموقع الرسمي لرئيس روسيا الاتحادية