Ru En

مساجد التتار.. مباني إسلامية ليس لها نظير

٢٦ يوليو

المسجد-  من أساسيات حياة كل مسلم، إذا جاز التعبي، بغض النظر عن قوميته أو جنسه. المسجد في حياة المسلم ليس فقط مكاناً للتعبد، ولكنه أيضاً مكان للقاء بالإخوة في العقيدة، وحيث تختلي وحيداً مع أفكارك، متهجدا لله سبحانه وتعالى، وببساطة عزل النفس عن الحياة اليومية.


واليوم ندعوك لتتعرف على مميزات مساجد التتار، التي تتميز عن مبانٍ دينية شيدتها شعوب مسلمة أخرى، هذة المميزات تجعلها فريدة في طبيعتها.


1. جميع المساجد في قازان مبنية على زاويا حادة بالنسبة للشوارع.


هذا يرجع إلى حقيقة أن الكعبة المشرفة تقع على زاوية غيرة مستقيمة بالنسبة لمدينة قازان. كما أن هندسة بناء المساجد في تتارستان يعتمد بشكل أساسي على عزل المصلين عن مدخل المسجد.


2. موقع المئذنة.


ميزة أخرى لهندسة المساجد في تتارستان هي موقع المئذنة على سطوح المساجد. كما ان  جميع مساجد قازان تقع على التلال الصغيرة، وعلى ضفاف الوديان، وذلك حتى تتسنى للناس رؤية المسجد من جميع الجهات. في العهد السوفيتي، على سبيل المثال، أحيط  مسجد "زكاباني" بالمباني الشاهقة بحيث تتعذر رؤيته.


3. الجدير بالذكر أ بناء مساجد التتار كان، في كثير من الأحيان، بتصاميم المهندسين المعماريين غير المسلمين وهذا أثر بدوره على الأسلوب المعماري.


في تصميم مسجد "بورناي"، استخدم المهندس المعماري بيتر رومانوف عناصر من العمارة التتارية في العصور الوسطى والعمارة الروسية والشرقية. تم بناؤه بأسلوب انتقائي، يعتمد على مزيج من التقنيات الكلاسيكية، كان هذا الأداء غريباً على سمات المساجد في ذلك الوقت،  ما ترك بصمة خاصة للمهندسين المعماريين غير المسلمين.


تشبه مئذنة هذا المسجد بشكل ما برج الجرس في كاتدرائية عيد الغطاس في قازان، بينما الديكورعلى العكس من ذلك، مستوحى من الزخارف القومية التترية.


4. تم بناء مساجد "قازان" في الأحياء التجارية بالمدينة.


على سبيل المثال-  في موقع مسجد "عظيموف" كان هناك مسجد خشبي قديم للعاملين في صناعة الصابون. وفي عام 1851 قام أحد التجارالأغنياء، وهو مصطفى عظيموف، تشييد مسجد خشبي جديد مع مئذنة، وبعدها في عام 1887 قام ابنه مرتضى عظيموف ببناء مبنى حجري أكبر.


وفي وسط سوق "سيني" الصاخب، كما هي العادة في الأسواق ذات الطابع الشرقي، تم بناء أحد أكبر مساجد قازان الحجرية في القرن التاسع عشر – مسجد "سنايا" المعروف أيضاً باسم مسجد "السوق"، ويُعرف الآن باسم مسجد ن"ور الله".


السوق قلب الحياة العامة النابض حيث ما يجتمع المسلمون من جميع القرى المجاورة منذ الصباح الباكر، للتجارة وتبادل الأخبار ومناقشة القضايا المهمة. كان المسجد ضرورة مُلِحّة، وذلك لحاجة الناس إلى مكان مناسب لأداء الصلاة.


5. كانت المساجد هي الحدود على أرض الواقع وأيضا المركز الاجتماعي للجزء التتري من مدينة قازان.


6. كل مئذنة في أي مسجد من مساجد المدينة فردية، لا تحمل النمط التتري المعماري القديم فحسب، وانما تحمل أيضاً الخصائص الأثرية القديمة للحضارة المعمارية الإسلامية الغنية.


وفقًا للمهندس المعماري، الذي درس تاريخ ومظهر المساجد التترية في العالم نياز خليطة، فإن كل مئذنة تحمل النمط المعماري التتري القديم،  مستذكراً الأبراج الحجرية لبلغار القرون الوسطى، كمسجد "إيسكي طاش"، والأبراج الخشبية القديمة التي أصبحت رمزاً للإسلام في تتارستان ما بعد (مسجد "غاليفسكايا" - المسجد الازرق).


بعد 20 عاماً، بًنيت على الحدود الشمالية لمدينة قازان مئذنة أخرى متوجة بمئذنة ذهبية عالية. وأثارت أشكالها الضخمة وكأنها مرتبطة مع أبراج دفاعية ومراقبة وتوحي بوجود حدود هنا. 


7. يرتبط بناء كل مسجد عادة بأسطورة قديمة .


ربما يكون المثل الافضل هنا هو مسجد "قول شريف" الذي ارتفعت مآذنه فوق القلعه القديمة - الكريملِن في مدينة قازان. المسجد بمآذنه، الذي بُني على أرض تتارستان القديمة، يملك ارتباطاً شديداً بالأجداد. وكل مسجد له تاريخه في فترات التاريخ المختلفة والمليئة بالتقلبات غير العادية والمنعطفات التاريخية.


ولعل أقدم مسجد في عاصمة تتارستان هو مسجد "المرجاني" الواقع في مستوطنة تتار قديمة. لهذا المسجد قيمة كبيرة بالنسبة لجميع المسلمين في منطقة الفولغا وتتارستان. مسجد "المرجاني" هو أول مسجد حجري تم بناؤه في قازان، بعد أن استولى إيفان الرهيب على المدينة، وتم افتتاحه في عام 1770 بإذن شخصي من كاثرين الثانية، ولم يتم إغلاقه مرة أخرى و حتى خلال سنوات الثورة والحرب، فاستمر المسجد مفتوحا لاداء العبادات.


مسجد "ايسكي تاش" هو مبنى ديني إسلامي تاريخي قائم في مدينة قازان. وفقاً للأسطورة القديمة، تم تشييد المسجد في موقع مقبرة جماعية للجنود الذين دافعوا عن المدينة ضد قوات إيفان الرهيب في عام 1552 الدامي. وُضِع على القبر مشهد حجري كبير تم حفظه، ويقع في الوقت الحاضر أمام الواجهة الشرقية للمسجد.


8. أول مساجد التتار كانت من الخشب.


بعد تطوير مستوطنة التتار القديمة بدأ السكان التتار في استيطان المناطق المجاورة. هكذا ظهرت مستوطنة نوفوتتار الجديدة. على عكس مستوطنة التتار القديمة التي هي المركز السابق الثقافي التتاري، والتي عاش فيها المثقفون والتجار، في المستوطنة الجديدة عاش سكان التتار البسطاء والحرفيون. في مستوطنة نوفوتتار الجديدة  تم بناء منازل خشبية بسيطة وصغيرة في البداية ومن نفس المواد بنيت المساجد. في وقت لاحق  ظهر مسجدان حجريان كبيران، أحدهما (إسكي تاش) الذي أصبح المركز الثقافي للمستوطنة.


9. تكوين توجهين رئيسيين للعمارة الدينية التتارية: الحضري - التقدمي والريفي - الكلاسيكي.


أقامت فرق المهندسين المعماريين المحترفين، الذين يعرفون جيداً الأساليب والوسائل التقليدية، المباني وفقاً لذائقتهم الخاصة، التي لا تشبه أساليب العمارة وذائقة المهندسين المعماريين المحليين التي أُنشِأت على نماذج جمالية مختلفة. ونتيجة لكل هذا النشاط هي العمارة الإسلامية  الحديثة، حيث كان الفرعين - الحضري (مهني) والريفي (شعبي) - في تفاعل مستمر، مما أدى إلى ظهور المزيد والمزيد من أشكال ومظاهر التقاليد البولغارية القديمة بشكل جديد.


كما لاحظ نياز خاليتوف، فإن تنوع الأشكال وحيوية المظاهر الغريبة للأسلوب القومي للبناء لم يقترن بمستوى عالٍ من مهارة البناء، وحجم الأفكار، والبحث عن حلول هندسية جريئة، كما أن  الوضع السياسي والإقليمي والقيود التي حددها القانون في البداية أثرت على حجم وعدد وهندسة المساجد وجميع المراكز الحضرية الثقافية التتارية، في فترة حكم الإمبراطورية وأدت إلى انهيارها.


في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدأ الوضع يتغير بشكل كبير، إذ أنهت الدولة تدخل الإدارات المحلية في عمليات تطوير الهندسة المعمارية والبناء، وبدأت العمارة تعتمد على الأموال و الأفكار الإبداعية.


في هذا الوقت بدأت هندسة العمارة التتارية بالتميز، وذلك بتعدد ألوانها البراقة، كما أصبح التلوين المخطط للأسطح المغطاة بالألواح أكثر شيوعاً، وهو ما أصبح سمة مميزة للعمارة التتارية.


10. معظم المساجد التي بُنيت في قازان كانت عبارة عن مساجد جامعة.


تجدر الإشارة إلى أنه كانت لدى  التتار عدة أنواع من المساجد منذ العصور القديمة.


1. مسجد "المحلة"، وكان مركز المحلة (القرية او التجمع السكاني)، حيث كان يقام فيها الصلوات الخمس.


2. "الجامع" -  حيث تؤدى صلاة الجمعة. يمكن أن يكون هناك عدد مختلف منها،  اعتماداً على حجم المستوطنة. وعادة ما يتم بناء هذه المساجد بالقرب من الأماكن العامة والساحات المزدحمة والمراكز التجارية ومراكز التسوق.


3. "الجامع الكبير" - مساجد المدينة الرئيسة التي تميزت بحجمها وأشكالها الضخمة.


4. في المدن الكبيرة كانت هناك "مصلى جبانة" - مساجد الضواحي للصلاة في أيام العطل السنوية مع حشد كبير من الناس. مثلت هذه المساجد مساحة شاسعة محاطة بجدار ولم تكن هذة الساحات مغطاة بسقوف.


هناك أيضاً مساجد أخرى تفي باحتياجات المؤمنين المختلفة. كل هذه المساجد بلا شك حفطت فن الهندسة المعمارية لمنطقة الفولغا في العصور الوسطى، في فولغا البولغارية وفي امارة قازان.


المساجد الجامعة في قازان: المسجد "الجامع الأول" و جامع "ستاروكاميناي - (الجامع الصخري القديم)، الجامع "اليونسي"، الجامع "المرجاني" - كل هذه مُسميّات مختلفة لنفس النوع من المبانى الدينية الإسلامية، وهي أقدم المساجد في المدينة، التي بنيت بعد فتح امارة كازان.

 

11. في العمارة التتارية للأوان أهمية كبيرة.


في الهندسة المعمارية الإسلامية التترية نرى الرسوم الغرافيكية والأنماط الهندسية المجردة، وتركيبات ألوان مختلفة، وميزتها في إنشاء صورة معمارية مستقلة تزداد رونقاً في الأيام الملبدة بالغيوم.


هناك أسطورة تشير إلى أن ظهور هذه المساجد لأول مرة كان نتيجة لأنشطة البناء التي قام بها المبشرون الفرنسيسكان في القرن الثاني عشر. تحتفظ الهندسة المعمارية بتاريخ الخزر المسلمين، الذين هاجروا الى هذة المناطق في القرن الثامن، وبتاريخ و ثقافة القبيلة الذهبية، وإمارات قازان التي كانت على علاقة  وثيقة مع المماليك في مصر والسلاجقة والعثمانيين،  وأيضاً على آثار الاتصال بالأساليب الغربية في عصر حكم القياصرة الروس.


يمكن للمرء أن يقرأ بالمآئذن وبالقباب التاريخ المعقد للعمارة البولغارية - التترية في مراحل التاريخ المختلفة.

 

إلميرا جافياتولينا